الرئيسية » كتب ومراجع وأبحاث
قواعد البحث العلمي

القاهرة - المغرب اليوم

تعد البحوث والدراسات العلمية الأرضية الأساس التي يعتمد عليها أي مجتمع يسعى للتطور والتقدم في شتى مجالات الحياة، وقد أدركت مجموعة من الدول المتقدمة أهمية إعداد أفرادها – بوصفهم يشكلون رأس المال الفكري والقوة الناعمة للمجتمع – من خلال دعم وتشجيع إنتاج البحوث العلمية المتميزة وتوفير البيئة الملائمة لذلك؛

مما أدى إلى نتائج ذات تراكم معرفي كبير ساعد تلك الدول في علاج الكثير من المشكلات التي تمر بها في أي مجال من المجالات.وتعتبر البحوث التربوية من أهم مجالات البحث العلمي ذات العلاقة بتطوير العملية التربوية والتعليمية، فهي تشكل دورًا حيويًا في علاج المشكلات التربوية، وتوفر معلومات قيمة تبدد الصورة الضبابية لدى صناع القرارات التعليمية،

وترفع معدل الثقة في الخيارات المنتخبة والقرارات المتخذة من قِبَلهم والتي تتمثل في إنتاج معرفة تربوية أصيلة تساعد على تشكيل السياسة التعليمية ورسمها، كما تسهم في تجويد العمل التربوي ودفع عجلة التغيير والتنمية في مجتمعاتهم

.أما عن حركة البحث العلمي بشكل عام والبحث التربوي بشكل خاص في البيئة العربية، فإن المتتبع لها يلحظ أن أغلب الدول لا تهتم كثيرًا بالاعتماد عليها في تطوير السياسات التربوية والخطط والمناهج، لدرجة أن عددًا من التربويين اعتبروا تلك البحوث انعكاسًا لبعض اهتمامات أعضاء هيأة التدريس، وليست جوابًا لمشكلة تربوية أو قضية معينة تعاني منها ميادين التربية، إضافة إلى دخول نتائج بعض البحوث في دائرة النسيان في ظل غياب المؤسسات التي تعتمد تلك الجهود لتسترشد منها المؤسسات التربوية والمجتمعية.

اقرأ أيضًا:

تعرَّف على فوائد وأضرار الدراسة على السرير والمكتب

إن الراصد لأهم معوقات البحوث التربوية في بيئتنا العربية التي توصلت إليها نتائج عدد من الدراسات يلحظ أنها ذات علاقة بأبعاد أربعة: إما الباحث نفسه، وإما الجامعات التي ينتمي إليها، وإما الميدان البحثي، وآخرها يرتبط بالسياسات البحثية. حيث تتمثل تلك المشكلات التي تنطوي تحت تلك الأبعاد في نقص التدريب على البحث التربوي، ونوعية المقررات التي تطرحها بعض الجامعات من حيث تقصيرها في مساعدة الباحث على الإلمام الوافي بالأسس البحثية السليمة، إضافة إلى التقدم البطيء لأدوات القياس نظرًا لتعقد الظواهر التربوية والمشكلات السلوكية وغياب السياسات الموجهة والبيئة المشجعة على البحث، وكذلك اتساع الفجوة ما بين الباحثين والمستفيدين، وقلة البحوث التي تواكب المستجدات في المسيرة البحثية، فضلاً عن اعتماد بعض البحوث على نظريات غير مناسبة، وافتقارها للأصالة والإبداع مما أفقدها أهميتها، الأمر الذي جعل بعض التربويين يعزون ندرة الاعتماد على المعرفة العلمية المستمدة من هذه البحوث إلى أن نتائجها لم تصل إلى درجة التقيد بها من قبل واضعي السياسات التعليمية نظرًا لعدم التزام عدد من الباحثين بالخطوات الدقيقة والمعايير اللازمة لتنفيذ البحث العلمي كما يجب، بعكس الممارسات التطبيقية الناتجة من أبحاث العلوم الطبيعية التي تلتزم بشروط البحث التجريبي بشكل دقيق، مما زاد الثقة في نتائجها وأدى إلى تقدم تلك العلوم بشكل ملحوظ، فيما لم تتجاوز نتائج البحوث التربوية إطارها النظري للتطبيق الميداني إلا بدرجة محدودة جداً لا تكاد تذكر.

ولتجاوز مجموعة كبيرة من تلك المعوقات سعيًا للنهوض بواقع البحوث التربوية فإنه من المهم اتباع عدد من الإجراءات، مثل تطوير أساليب التعليم للتحفيز على البحث العلمي والتجديد في مجالاته، والسعي الحثيث إلى تنمية مهارات التفكير لدى الطلاب والباحثين، لتمكينهم من حل المشكلات التي تواجه مجتمعاتهم من خلال توظيف أساليب البحث وفق نسقها العلمي السليم، إضافة إلى أهمية تنسيق الجهود المعنية بالبحث في مختلف البلاد العربية من خلال تنظيم مزيد من المؤتمرات العلمية الدولية والمشاريع المشتركة بين مراكز الأبحاث والجامعات من أجل تنمية المهارات وتبادل الآراء والأفكار بين الباحثين الذي يمتلكون روح البحث الحقيقي والرغبة في الكشف العلمي والإضافة المعرفية والنقد. وذلك من مختلف الدول والتوجهات، وتسهيل مشاركاتهم فيها، لأن عملية البحث تتطلب الاستطلاع العلمي المتواصل والمتفاعل لمواكبة وتيرة التطورات المتسارعة في مختلف مجالات الحياة سعيًا للحصول على أفكار ونتائج مصحوبة برصانة فكرية لهذه البحوث والدراسات. وقد توصلت مجموعة من الدراسات إلى عدد من الإجراءات التي يمكن لمسؤولي التعليم في البلاد العربية عامة وفي المملكة العربية السعودية خاصة الاعتماد عليها لمحاولة التغلب على المعوقات التي تحد من تفعيل نتائج البحوث والدراسات التربوية ومن ذلك تفعيل التواصل وتبادل المعلومات بين القائمين على مؤسسات التعليم العام ومؤسسات البحث التربوي ممثلة في قطاعات التعليم العالي الجامعي، ومحاولة الاعتماد على البحث العلمي، مع وضع آلية لاتخاذ القرار يكون البحث العلمي أحد بنودها، إضافة إلى عقد مشاغل وحلقات نقاش لتحديد آلية هذه الصناعة العلمية والبحثية وإدراتها وفق رؤية المملكة 2030 وأولويات البحث، وذلك بمشاركة نخبة من منسوبي الجامعات وفق محددات ومعايير علمية تراعي ظروف المرحلة وتستشرف المستقبل ، فضلاً عن أهمية توفير قاعدة للمعلومات الخاصة بالبحوث التربوية في مختلف مجالاتها والتنسيق بين مراكز البحوث في تلك المؤسسات فيما يتعلق بإجراء البحوث وتطبيق نتائجها في الميدان، وكذلك تبني سياسة عامة للبحوث التربوية عن طريق مسؤولي تلك المؤسسات على أن تكون نابعة من المشكلات الواقعية في الميدان.

ختامًا، يمكن الذهاب إلى أنه لا يمكن الاعتماد على نتائج البحوث العلمية بشكل عام إن لم تُوفّر قاعدة قوية تحوي روح البحث العلمي، وفهم خطواته وإجراءاته، في نفس المسار الذي تصاحبها فيه الرغبة الحقيقية القوية في تجويد البحث لتحقيق التميز والتطور والتنمية المستدامة!

قد يهمك أيضًا:

استخدام كاميرا 360 درجة في التعليم

مؤشرات الأداء الرئيسية KPIS و بطاقة الأداء المتوازن BSC

 

 

View on libyatoday.net

أخبار ذات صلة

تفعيل (الإنفوجرافيك) مرشد التعلم التكيفي في زيادة دافعية الطالبات…
دراسة تحذر من استخدام الأطفال للشاشات التي تعمل باللمس
دراسة تؤكد أن تفاعل الآباء مع أطفالهم يجعلهم أكثر…
دراسة تؤكد أن طلاب الدول المتديّنة أسوأ في الرياضيات…
البحث العلمي والواقع التربوي

اخر الاخبار

تسجيل 487 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد في ليبيا
نقل محولين إلى محطتي الخضراء الجديدة والمصابحة في ترهونة
إطلاق خط بحري جديد بين الموانئ الإيطالية والليبية
مفوضية اللاجئين تتصدق بمواد غذائية على 2500 أسرة ليبية

فن وموسيقى

روجينا تكّشف أنها تحب تقديم شخصيات المرأة القوية فقط
رغدة تكشف كواليس مشاركتها في مسرحية "بودي جارد" مع…
ريهام عبد الغفور تكشف أنّ قِلة ظهورها في الدراما…
هيفاء وهبي تُعرب عن استيائها الشديد من الأحداث المؤسفة…

أخبار النجوم

نور تؤكّد أن "درب الهوى"سيكون تجربة درامية شديدة الاختلاف
أحمد جمال يعرب عن تفاؤله بالعام الجديد 2021
أروى جودة تؤكّد أن أصداء مشهد "ده هاني" في…
مايا نصري تكشف سبب ابتعادها عن الساحة الغنائية لعدة…

رياضة

قرعة الدوري الليبي تسفر عن قمة بين الأهلي بنغازي…
فريق الأخضر يضم إلى صفوفه االمدافع وجدي سعيد
قبل مواجهة الاتحاد الليبى كورونا تضرب بيراميدز
نادي المدينة يتعاقد مع "سالم عبلو " استعداد ًا…

صحة وتغذية

تمارين تساعدك في بناء العضلات وخسارة الوزن تعرف عليها
طبيب يحذر من خطأ "كارثي" يبطل فعالية لقاحات كورونا
الولايات المتحدة الأميركية تستقطب ربع إصابات كورونا في العالم
10 حالات غريبة يكشف عنها الطب خلال 2020

الأخبار الأكثر قراءة