عودة إلى البيت الإفريقي

عودة إلى البيت الإفريقي

المغرب اليوم -

عودة إلى البيت الإفريقي

بقلم : عبد العالي حامي الدين

الخطاب التاريخي للملك محمد السادس البارحة بأديس أبابا يؤشر على انطلاق مرحلة جديدة في السياسة الخارجية الإفريقية.

عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، بعد 33 سنة من الانسحاب الطوعي، هو حدث سياسي كبير، جاء تتويجا لعمل دبلوماسي طويل، يعكس الإيمان بضرورة استعادة المغرب مكانته الطبيعية داخل الأسرة الإفريقية، انطلاقا من رؤية استشرافية لما يمكن القيام به من داخل هذه المنظمة في المستقبل.

عودة المغرب إلى أسرته الإفريقية قرار استراتيجي شجاع، يؤشر على انطلاق دينامية فعالة داخل القارة الإفريقية بفضل الموقع الريادي الذي سيحتله المغرب داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي، بعد النجاح في بناء علاقات ثنائية مع العديد من الدول الإفريقية الصديقة لم تنقطع طيلة العقود الثلاثة.

العودة إلى البيت الإفريقي ستمكن المغرب من الدفاع عن قضايا القارة من الداخل، وتقويم الكثير من الاختلالات، وتدبير النزاعات، والمشاركة في حل الأزمات، خاصة أن المغرب ظل في قلب القارة واهتماماتها، رغم قرار الانسحاب من منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1984 التي كان أحد مؤسسيها البارزين.

طبعا، عضوية المغرب داخل هياكل الاتحاد الإفريقي لا تعني الاعتراف بالكيان الانفصالي، وتجدر الإشارة إلى أن العديد من الدول الأعضاء لا تعترف بالجمهورية الوهمية، ولذلك، فإن المغرب سيعزز حضوره داخل هذه المنظمة من أجل الدفاع عن سيادة ووحدة أراضيه.

وإذا كانت القضية الوطنية ستظل نقطة ارتكاز محورية للدبلوماسية المغربية في مختلف القارات، ولاسيما في إفريقيا، فإن الدور المطلوب من المغرب على المستوى القاري سيتجاوز هذا المعطى.

فمن المؤكد أن دخول المغرب للاتحاد الإفريقي سيسهم في تطوير العلاقات الاقتصادية مع دول إفريقيا، وسيزيد من حجم الاستثمارات المغربية في إفريقيا سنة بعد سنة، ليواكب استراتيجية المغرب الإقليمية، وليواكب الديناميكية الملحوظة التي أبانت عنها الزيارات الملكية المتتالية لعدد من الدول الإفريقية، المتوجة بالعديد من اتفاقيات التعاون مع القطاعين العام والخاص.

إن الجولات المتعددة التي قام بها الملك محمد السادس إلى دول إفريقيا، والتي تجاوزت 46 زيارة، وخاصة منها الجولة التي تمت خلال الفصل الأخير من سنة 2016، في عدد من بلدان شرق إفريقيا (رواندا وتنزانيا وإثيوبيا ومدغشقر ونيجيريا)، تبرهن على أن المغرب يطمح في أن يصبح فاعلا مهما خارج منطقة تأثيره التقليدية، كما أن الدبلوماسية الاقتصادية للمغرب، المدعومة بمقاولات ناجحة استقرت بإفريقيا، بدأت تأخذ مسارا جيدا، ذلك أن المجموعات الكبيرة في مجال الأبناك والبناء والأسمدة والاتصالات والفلاحة شكلت جزء مهما من الجولات الملكية الأخيرة، وهو ما أثمر عقودا ومشاريع عديدة، تندرج في إطار هذا التوجه الإفريقي الذي يتوخى تعزيز التعاون جنوب-جنوب والتنمية المشتركة.

كما تجدر الإشارة إلى أن قرار البلدان الإفريقية التسعة والثلاثين، التي عبرت رسميا عن رغبتها في عودة المملكة إلى الاتحاد الإفريقي، يعكس درجة الارتياح لفكرة انخراط أكبر للمغرب في الاتحاد الإفريقي، وتقدير هذه البلدان لجهود المغرب التنموية والاقتصادية. دون أن ننسى التأثير الديني المهم جدا للمغرب في بلدان جنوب الصحراء التي تتبع المذهب المالكي، وهي تقدر عاليا الصفة الدينية للملك باعتباره أميرا للمؤمنين، وهو ما يؤهل المغرب للقيام بدور أكثر تأثيرا في نشر المبادئ الوسطية للدين الإسلامي وتحصين القارة الإفريقية ضد التطرف.

إن هذا التوجه الاستراتيجي الجديد للمغرب يفرض عليه أن يحصن جبهته الداخلية أكثر، ويستمر في بناء نموذجه الديمقراطي الداخلي، ويحافظ على الشروط الداخلية التي تجعله فاعلا محترما على المستوى القاري، وذلك بالعمل على تقوية اقتصاده الوطني، وترسيخ قواعد الاستقرار السياسي والاجتماعي الداخلي.

المصدر : جريدة اليوم 24

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة إلى البيت الإفريقي عودة إلى البيت الإفريقي



GMT 00:07 2018 الخميس ,19 إبريل / نيسان

المغرب والجزائر.. واتحاد المغرب العربي

GMT 00:07 2018 الخميس ,12 إبريل / نيسان

صحافة التشهير لا تواجه بالتشهير

GMT 05:51 2018 الجمعة ,06 إبريل / نيسان

قضية الصحراء والمنعطفات الخطيرة

GMT 00:05 2018 الجمعة ,30 آذار/ مارس

ماذا تبقى من تجربة التناوب؟

GMT 08:15 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

قضية بوعشرين.. البراءة هي الأصل

لتستوحي منها ما يُلائم ذوقك واختياراتك في مناسباتك المُختلفة

تعرّفي على أجمل إطلالات نيللي كريم الفخمة خلال 2020

القاهرة - ليبيا اليوم

GMT 08:30 2018 الإثنين ,05 شباط / فبراير

خطوات بسيطة لعمل كيك البابلي الشهية في المنزل

GMT 06:44 2016 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

ميغان ماركل تحتل صدارة البحث على "غوغل" في 2016

GMT 08:55 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

"أمن تاجوراء" تضبط شخصين متهمين بارتكاب جريمة قتل

GMT 04:01 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الرجاء يمنع أي راحة للاعبين بعد مباراة الترجي

GMT 08:01 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

إليك تشكيلة نظارات عصرية لإطلالة مميزة في موسم 2019

GMT 23:35 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على وصفة البرتقال والليمون لحرق دهون البطن

GMT 11:48 2018 الأحد ,02 أيلول / سبتمبر

وصفات طبيعية بدقيق الأرز لعلاج وتفتيح البشرة

GMT 13:18 2018 الأربعاء ,01 آب / أغسطس

مصر وبريطانيا تبحثان تعزيز تعاونهما النفطي

GMT 07:44 2018 الإثنين ,30 تموز / يوليو

"ماريما" اختيارك الأفضل لقضاء شهر عسل لن تنساه

GMT 06:07 2018 الأحد ,15 تموز / يوليو

أكلات تقوى مناعة لدي الأطفال
 
libyatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

libyatoday libyatoday libyatoday libyatoday
Libya Today News
Libya Today
Salah Eldain Street
Hay Al-Zouhour
Tripoli
Tripoli, Tripoli District, 218 Libya