الحسيمة متى يقف النزيف

الحسيمة.. متى يقف النزيف؟

المغرب اليوم -

الحسيمة متى يقف النزيف

بقلم - عبد العالي حامي الدين

في سنة 1989 حينما التقى البشير مصطفى السيد الملك الراحل الحسن الثاني في القصر الملكي بالرباط، اعترف المرحوم الحسن الثاني بأن “عشرين سنة من الحرب ولم يعرف بَعضُنَا البعض، والنتيجة أن المغرب نجح في استرجاع الأرض، ولكنه لم ينجح في كسب قلوب الصحراويين…”
ربما كان قرار الحرب ضروريا في سياق تاريخي معين، لكن من المؤكد أن خيارات أخرى كانت ممكنة قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة وتتحول المجموعة الصحراوية، التي درست في الرباط وتشكلت لطرد المستعمر الإسباني من الصحراء، إلى جماعة انفصالية تطالب بالاستقلال عن المغرب بلدها الأم…
هذا الاسترجاع التاريخي ضروري لفهم محدودية المقاربة الأمنية والعسكرية في تدبير الأزمات، لاستيعاب أن ما تخلفه من جراحات لا يندمل بسرعة، بل يكون تأثيره أقوى على أجيال لم تكن ضحية لأي تجاوزات أو انتهاكات..
كنّا نتمنى أن يعود الهدوء إلى الحسيمة ونواحيها، بعد حوار حضاري مع قادة الاحتجاج السلمي، الذين رفعوا لائحة مطالب اجتماعية واقتصادية ينشدون من ورائها المزيد من تحسين ظروف الحياة للساكنة. كنّا نتمنى هدوءا يساهم في تمتين اللحمة الوطنية ويعزز علاقة الدولة بمواطنيها. كنّا نتمنى أن يحاسب من باعوا الريف في صفقة سياسية خاسرة وتفاوضوا باسمه ليسرقوا أصواته ويتخلوا عنه ليتفرغوا لتكديس ثرواتهم غير المشروعة. كنّا نتمنى أن يتغلب صوت الحوار والعقل والحكمة وألا تنزلق الأمور إلى درجة تبدو فيها الأمور منفلتة، اللهم من المقاربة الزجرية التي لن تنتج إلا المزيد من الاحتقان..
أزيد من 350 معتقلا، معظمهم يواجهون تهما خطيرة، هي حصيلة المقاربة المعتمدة وهو رقم كبير حتى بالمقارنة مع الاعتقالات التي تمت في سنوات الرصاص.. السياسة التي جرى اتباعها تم تبريرها بالحفاظ على “هيبة الدولة”، وهو ما نجحت فيه، حسب منظري هذه المقاربة، لكن بأي ثمن؟ على حساب معاناة وتشريد مئات الأسر، وعلى حساب صورة المغرب في الخارج الذي يخرج أبناؤه في العواصم الأوروبية للتنديد بالاعتقالات والتجاوزات التي خلفها تدبير هذا الملف، والأخطر من ذلك كله خلق جو من الاحتقان الاجتماعي والسياسي المطبوع بالإحساس بالظلم والقهر، وهو ما يعني أننا أمام تركة جديدة من الانتهاكات كنّا نظن أننا قطعنا معها، بعد اعتماد التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة والشروع في تفعيل توصياته..
لم نكن بحاجة إلى متابعة أخبار الإضراب عن الطعام التي يخوضها عدد من رفاق الزفزافي احتجاجا على ظروف اعتقالهم، وتمسكا بعدالة قضيتهم وبراءتهم مما نسب إليهم، لم نكن بحاجة إلى التعرض إلى امتحان المساءلة العسيرة أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف، لم نكن بحاجة إلى تقارير للخبرة الطبية تؤكد أن مزاعم التعذيب ذات مصداقية، لم نكن بحاجة إلى هذا كله، بعدما راكمنا صورة البلد الذي يشق طريقه بثبات وحكمة في طريق البناء الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان…
بعيدا عن لغة التضامن والتنديد والاستنكار، دعونا نتساءل بصراحة: كيف تدهورت الأمور إلى هذه الدرجة؟ وما هي سيناريوهات المستقبل؟
ليست لديّ وصفة سحرية، لكن ما أنا متأكد منه هو أن التمادي في المقاربة الحالية لن يؤدي بِنَا إلا إلى الطريق المسدود.. والمهم هو وقف النزيف الحالي وانتظار قرارات حكيمة من أعلى قمة هرم الدولة لإغلاق هذا الملف، والانتباه إلى أولوياتنا الوطنية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحسيمة متى يقف النزيف الحسيمة متى يقف النزيف



GMT 00:03 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

إذا كانت إيران حريصة على السنّة…

GMT 00:00 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يطرد المدعي العام

GMT 00:00 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

نَموت في المجاري ونخطىء في توزيع الجثث!

GMT 00:00 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

فى واشنطن: لا أصدقاء يوثق بهم!

GMT 00:02 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

استعدوا للآتى: تصعيد مجنون ضد معسكر الاعتدال

لتستوحي منها ما يُلائم ذوقك واختياراتك في مناسباتك المُختلفة

تعرّفي على أجمل إطلالات نيللي كريم الفخمة خلال 2020

القاهرة - ليبيا اليوم

GMT 08:30 2018 الإثنين ,05 شباط / فبراير

خطوات بسيطة لعمل كيك البابلي الشهية في المنزل

GMT 06:44 2016 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

ميغان ماركل تحتل صدارة البحث على "غوغل" في 2016

GMT 08:55 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

"أمن تاجوراء" تضبط شخصين متهمين بارتكاب جريمة قتل

GMT 04:01 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الرجاء يمنع أي راحة للاعبين بعد مباراة الترجي

GMT 08:01 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

إليك تشكيلة نظارات عصرية لإطلالة مميزة في موسم 2019

GMT 23:35 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على وصفة البرتقال والليمون لحرق دهون البطن

GMT 11:48 2018 الأحد ,02 أيلول / سبتمبر

وصفات طبيعية بدقيق الأرز لعلاج وتفتيح البشرة

GMT 13:18 2018 الأربعاء ,01 آب / أغسطس

مصر وبريطانيا تبحثان تعزيز تعاونهما النفطي

GMT 07:44 2018 الإثنين ,30 تموز / يوليو

"ماريما" اختيارك الأفضل لقضاء شهر عسل لن تنساه

GMT 06:07 2018 الأحد ,15 تموز / يوليو

أكلات تقوى مناعة لدي الأطفال
 
libyatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

libyatoday libyatoday libyatoday libyatoday
Libya Today News
Libya Today
Salah Eldain Street
Hay Al-Zouhour
Tripoli
Tripoli, Tripoli District, 218 Libya