أمريكا وراء الباب

أمريكا وراء الباب

المغرب اليوم -

أمريكا وراء الباب

بقلم حسن طارق

الانتقادات الحادة والمتواترة والمتزامنة لاستحقاقات 2011، تحمل الكثير من البياضات في منطق بنائها السياسي، أولها القفز – تجاهلا- عن انتخابات 2015، وهي التي تعتبر في الكثير من جوانبها ودلالاتها تكريسا وامتدادا لاقتراع 2011، وثانيها الغموض القوي في توقيت إعلان هذه المواقف، أما ثالثها فهو المغامرة بالتطبيع مع الرياضة الوطنية الشهيرة، المتميزة بالتشكيك المنهجي في كل العملية السياسية، وهو ما يعد هدية ثمينة وبلا مقابل للعدمية .
إن اقتراع 2011، ليس حدثا مقدسا، لا يحتمل النقد والمساءلة، لكنه ليس من العدل في شيء أن ترمى هذه الانتخابات – بالضبط – في منطقة التشكيك الأقصى، في الوقت الذي أشرت فيه على عودة للسياسة، وعلى عودة التصويت السياسي بقوة، خاصة داخل الطبقات الوسطى الحضرية .
إن انتخابات نونبر 2011، لم تكن هي الانتخابات الأولى أو الأخيرة في تاريخ البلاد، والمؤكد أنها لم تكن الأسوأ، لا من حيث الفساد السياسي، ولا من حيث تدخلات السلطة .
المؤكد أنها، كذلك، لم تكن تمرينا مثاليا، في التعبير عن الإرادة العامة، ذلك أنها ببساطة لم تجر في سويسرا، بل في بلد يحاول الخروج الصعب من السلطوية، في بلد يرزح تحت تاريخ طويل من الممارسات الانتخابية المبنية على التزييف والتزوير، في بلد لم يقطع بعد مع التحكم في الحقل الحزبي، في بلد صنع أعيان وأغلبية نخبه السياسية، شبكات هائلة للفساد وشراء الذمم والأصوات .
إن إطلاق النار المكثف اليوم، على انتخابات 2011، إذا كان يصعب قراءته كمواقف سياسية بأثر رجعي أو تصوره كمحاولة لنزع الشرعية عن المخرجات التي انبثقت عنها، فإنه على العكس من ذلك، قد لا يعني سوى إعلان استباقي للموقف من الانتخابات التشريعية المقبلة، وهو ما يجعله في النهاية استبطان خفي لتقدير سلبي من نتائجها المحتملة .
وعموما هناك ما يكفي من الوقت، لكي تنشأ مدرسة تاريخية تحمل “عقيدة المراجعات”، كمنهج في العلاقة مع الماضي السياسي لبلادنا. قد يكون من مشمولاتها تقديم الروايات الأكثر غرابة حول كل المسار الانتخابي المغربي، وأساسا حول اقتراع نونبر 2011.
إلى ذلك الحين، تجدر الإشارة إلى أن وجود المؤامرات في التاريخ السياسي، لا يعني بالضرورة أن نحول “نظرية المؤامرة ” إلى شبكة قارة ووحيدة لتحليل كل الوقائع والظواهر. من ذلك، فالذكاء السياسي الجماعي مطالب بمقاومة إغراء السقوط المتكرر في فخ وسذاجة “التأويل الأمريكي للتاريخ”، قياسا على ما كان يسمى في زمن مضى “بالقراءة البوليسية للتاريخ”.
في انتظار ذلك، لاشك أننا سنكون مضطرين هذه الأيام للعودة إلى مديح الظل العالي، للإنشاد مع محمود درويش :
.. وأمريكا على الأسوار تهدي كل طفلٍ لعبة للموت عنقودية
يا هيروشيما العاشق العربيِّ أمريكا هي الطاعون، والطاعونُ أمريكا
نعسنا. أيقظتنا الطائرات وصوتُ أمريكا
وأمريكا لأمريكا
وهذا الأفق إسمنت لوحشِ الجوِّ .
نفتحُ علبة السردين، تقصفها المدافعُ
نحتمي بستارة الشباك، تهتز البناية. تقفزُ الأبوابُ. أمريكا
وراء الباب أمريكا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمريكا وراء الباب أمريكا وراء الباب



GMT 09:40 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

فعول، فاعلاتن، مستفعلن.. و»تفعيل» !

GMT 06:51 2018 الثلاثاء ,13 آذار/ مارس

من يسار ويمين إلى قوميين وشعبويين

GMT 07:57 2018 الثلاثاء ,06 آذار/ مارس

أسوأ من انتخابات سابقة لأوانها!

GMT 06:13 2018 الثلاثاء ,13 شباط / فبراير

خطة حقوق الإنسان: السياق ضد النص

GMT 07:07 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

المهنة: مكتب دراسات

لتستوحي منها ما يُلائم ذوقك واختياراتك في مناسباتك المُختلفة

تعرّفي على أجمل إطلالات نيللي كريم الفخمة خلال 2020

القاهرة - ليبيا اليوم

GMT 08:30 2018 الإثنين ,05 شباط / فبراير

خطوات بسيطة لعمل كيك البابلي الشهية في المنزل

GMT 06:44 2016 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

ميغان ماركل تحتل صدارة البحث على "غوغل" في 2016

GMT 08:55 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

"أمن تاجوراء" تضبط شخصين متهمين بارتكاب جريمة قتل

GMT 04:01 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الرجاء يمنع أي راحة للاعبين بعد مباراة الترجي

GMT 08:01 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

إليك تشكيلة نظارات عصرية لإطلالة مميزة في موسم 2019

GMT 23:35 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على وصفة البرتقال والليمون لحرق دهون البطن

GMT 11:48 2018 الأحد ,02 أيلول / سبتمبر

وصفات طبيعية بدقيق الأرز لعلاج وتفتيح البشرة
 
libyatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

libyatoday libyatoday libyatoday libyatoday
Libya Today News
Libya Today
Salah Eldain Street
Hay Al-Zouhour
Tripoli
Tripoli, Tripoli District, 218 Libya