الرئيسية » مراجعة كتب
صمت خفيف كالسديم

القاهرة - ليبيا اليوم

أزاحت المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، مؤخرا، الستار عن كتاب "صمت خفيف كالسديم"، الذي يضم مجموعة من المقالات المترجمة عن الشعر والموسيقى والنص والنقد والكتابة، تعالج أعمال عدد من رموز الإبداع العالمي.الكتاب ترجمة القاص البحريني أمين صالح، ويعالج أعمال مبدعين أمثال: الإيطالي أمبرتو ايكو، والفرنسي رولان بارت، والأيرلندي جيمس جويس، والموسيقي الألماني الشهير بيتهوفن، والروائي الفرنسي الشهير آلان روب جرييه، وأخيرا دان بروان صاحب رواية "شفرة دافنشي" الشهيرة.

أمين صالح مترجم وكاتب بحريني من مواليد عام 1950، حاز على درجة الليسانس في أدب اللغة الإنجليزية، ويكتب القصة القصيرة والرواية والسيناريو، بجانب الترجمة واهتمامه بالسينما بشكل خاص.كتب صالح قصة وسيناريو أول فيلم روائي في البحرين (الحاجز)، وله العديد من الأعمال التلفزيونية. وهو عضو أسرة الأدباء والكتاب في البحرين، وأيضا عضو مسرح "أوال"، وترجمت قصصه لبعض اللغات الأجنبية.

يرى الكتاب أن رواية "شفرة دافنشي" نالت رواجا ليس فقط لأنها رواية مسلية، لكن لأنها فتحت أعين الناس على طرح الأسئلة عن قناعاتهم الدينية التي كانت في إطار المسلمات.
وقال إن الرواية عمليا أسهمت في مضاعفة أعداد زوار متحف اللوفر وكنيسة روزلين خارج أدنبرة، حيث تدور بعض أحداث الرواية، وبالتالي فهي فتحت الطريق نحو المعرفة "وربما هذا هو الشيء الذي أربك بعض المؤسسات الدينية في أوروبا"، وفقا للكتاب.

الكتاب الذي صدر في 200 صفحة من القطع الكبير يرصد أثر قصة "روبنسون كروزو"، الذي كتبها دانيال ديفو ونشرت للمرة الأولى سنة 1719، في مقال مهم يوضح تأثيرها على أنماط القص، خاصة مع اعتبار البعض لها الرواية الأولى في الإنجليزية.وهناك آراء كثيرة عن تأثر هذه القصة بكتاب "حي بن يقظان"، غير أن المقال المترجم يعود إلى مقال الناقد الشهير أيان وات عنها، حيث يرى أنها رواية عن أسطورة السفر، وأن بطلها الذي يروي بصوت المتكلم ليس كلاسيكيا أو تقليديا وإنما بطل جديد له ملامح مختلفة، وهو ليس ملحميا بل أنانيا مكتفا بذاته، يعبر عن قيم الرأسمالية التي صعدت آنذاك، فهو مغامر من أجل الثروة.

وبالتالي فإن رواية "روبنسون كروزو" قصة المغامرة الرأسمالية، وفي تأويل مهم للرواية يرى آخرون أنها تجسيد للحلم الأمريكي، لأن بطلها يطلق النار دفاعا عن ثروته في مواجهة الملونين الذين يجدهم في جزيرته.ويمضي الكتاب في تأويل الرواية والأعمال التي تقاطعت مع مضمونها بأنها تعبير عن ثقافة مهيمنة كانت تزدري الملونين وتمارس تسلطها على وجودهم في أماكنهم الأصلية، وبالتالي فإن روبنسون كروزو يمجد المستعمر الأبيض، و"لا يزال يستعبدنا لأن عنصريته هي جزء من النظرية الثقافية البائدة"، وفقا لتعبير صاحب المقال فرديريك زاكل.

مقال آخر يتوقف أمام صراعات الشاعر الفرنسي الكونت دي لوترمون، الذي وجد دعما هائلا من الشعراء السورياليين واعتبروه في المركز الثاني بعد رامبو من حيث التأثير في الحداثة الشعرية الفرنسية.كما اعتبروه السلف الحقيقي للسورياليين في بيانات أندرية بريتون الشهيرة حول السوريالية، بينما كان الشخص الوحيد الذي هاجم لوتريامون هو الروائي ألبير كامو، ووصفه بأنه "مراهق مذنب".

ويفسر الكتاب هوس السورياليين بهذا الشاعر، الذين اعتبروا إنتاجه "تشكيلا جديدا للأساطير اليونانية القديمة عن رحلة الإنسان المحفوفة بالعذاب عبر لغز الحياة"، فهو الشاعر الذي تمكن من القبض على معضلة الحياة الكبرى، وفقا لرؤيتهم.ويزعم الكتاب أن هذا الشاعر تأثر بشيوع وانتشار أفكار دارون صاحب نظرية "أصل الأنواع"، كما اتسمت أشعاره بحس ميتافزيقي أقرب للتصوف.

أيضا تابع الكتاب رحلة الكاتب الأيرلندي جيمس جويس لينتج ما يسمى بـ"الرواية الطليعية" الآن، مثلا فرواية "عولييس" لا تزال واحدة من أصعب الأعمال الروائية في التاريخ بفضل إصرار صاحبها على الكتابة بالطريقة التي أرادها.ويتوقف الكتاب أمام أنماط الرفض التي واجهها الكاتب وتقبل الإساءة النقدية لعمله، فضلا عن الحصار الرقابي الذي تعرض له، بزعم أنها "رواية فاحشة"، ومع ذلك أسهم الكاتب في تأكيد مبدأ حرية الفنان، على الرغم من أنه عاش في منفاه الاختياري بعيدا عن مدينته دبلن، التي كتب عنها رواياته كلها.

أمين صالح ترجم حوارا مع الكاتب الإيطالي الشهير أمبرتكو إيكو عن السينما، ورحلة تحويل رواية "اسم الورد" إلى فيلم، معتبرا أن كتابته "بصرية تماما".ويعالج الكتاب في أحد مقالاته "رهاب السينما" الذي عانى منه ناقد بارز هو رولان بارت، أحد أهم نقاد القرن العشرين الذي كرس جهدا كبيرا لنقد الفوتوغرافيا وتحليلها، وكتب عدة مقالات مهمة عن السينما وعلاماتها البصرية.
وتردد بارت دائما من مقاربة هذا العالم والتورط فيه رغم مقالاته المهمة عن النجوم بكتابه الشهير "أساطير"، أو مقالته المهمة "عند مغادرة صالة السينما" التي تأمل فيها لحظات الإظلام في قاعة العرض، ورآها مجرد "مناوشات عاشق"، بتعبير الكتاب.

قد يهمك ايضا

الدّكتور شاكر عبد الحميد يناقش أعمال الروائي أمين صالح

الاحتفال بالذكرى الـ250 لولادة الموسيقار بيتهوفن تتواصل في فيينا طيلة عام 2020

View on libyatoday.net

أخبار ذات صلة

مناقشة وتوقيع كتاب " انا اسمي ماما" للكاتبة "دينا…
الأحلام الشرقية للكاتب اللبناني عيسى مخلوف في طبعته الثانية
حكايات الرحالة البرتغالي "إيسا دي كيروش" عن افتتاح قناة…
صدور رواية "نساء البساتين" في نسختها الإيطالية
"سنوات التيه الأربعون" على مائدة مكتبة القاهرة الكبرى

اخر الاخبار

تسجيل 487 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد في ليبيا
نقل محولين إلى محطتي الخضراء الجديدة والمصابحة في ترهونة
إطلاق خط بحري جديد بين الموانئ الإيطالية والليبية
مفوضية اللاجئين تتصدق بمواد غذائية على 2500 أسرة ليبية

فن وموسيقى

روجينا تكّشف أنها تحب تقديم شخصيات المرأة القوية فقط
رغدة تكشف كواليس مشاركتها في مسرحية "بودي جارد" مع…
ريهام عبد الغفور تكشف أنّ قِلة ظهورها في الدراما…
هيفاء وهبي تُعرب عن استيائها الشديد من الأحداث المؤسفة…

أخبار النجوم

نور تؤكّد أن "درب الهوى"سيكون تجربة درامية شديدة الاختلاف
أحمد جمال يعرب عن تفاؤله بالعام الجديد 2021
أروى جودة تؤكّد أن أصداء مشهد "ده هاني" في…
مايا نصري تكشف سبب ابتعادها عن الساحة الغنائية لعدة…

رياضة

قرعة الدوري الليبي تسفر عن قمة بين الأهلي بنغازي…
فريق الأخضر يضم إلى صفوفه االمدافع وجدي سعيد
قبل مواجهة الاتحاد الليبى كورونا تضرب بيراميدز
نادي المدينة يتعاقد مع "سالم عبلو " استعداد ًا…

صحة وتغذية

تمارين تساعدك في بناء العضلات وخسارة الوزن تعرف عليها
طبيب يحذر من خطأ "كارثي" يبطل فعالية لقاحات كورونا
الولايات المتحدة الأميركية تستقطب ربع إصابات كورونا في العالم
10 حالات غريبة يكشف عنها الطب خلال 2020

الأخبار الأكثر قراءة