الرباط - المغرب اليوم
قال البرلماني الألماني عن الحزب الديمقراطي المسيحي الحاكم، رودريش كايزويتر، إن ألمانيا مستعدة للتعاون مع المغرب في مجالات تكنولوجيا تخزين الطاقة ونقلها، مضيفا أن ألمانيا تراهن على تعاون أوسع وأكبر مع المغرب في مجالات الهجرة والأمن.
رودريش الذي يعتبر من البرلمانيين المتخصصين في قضايا الهجرة والأمن، وهو كولونيل متقاعد في الجيش الألماني، أكد على أن حزبه، الذي يقود ألمانيا منذ 2005، والحاصل على الأغلبية في الانتخابات التشريعية الألمانية الأخيرة، يسعى إلى رفع مستوى التعاون بين ألمانيا والمغرب إلى درجة توقيع اتفاقية تعاون مع المغرب لمعالجة مشكلة الهجرة وملف اللاجئين.
عضو لجنة الخارجية والأمن بالبوندستاك الألماني، الذي كان يتحدث، في لقاء بمقر البرلمان الألماني، مع وفد عن مجلس المستشارين مكون من برلمانيين يمثلون سبع جهات مغربية داخل الغرفة الثانية، أشاد بالدور الذي يلعبه المجلس في السياسة الوطنية للهجرة التي ينهجها المغرب، متمنيا أن تكون لباقي الدول الأوربية نفس القوانين الخاصة بالهجرة.
وأكد البرلماني الألماني على أن السياسة الوطنية للهجرة، التي جاءت بمبادرة من الملك محمد السادس، نموذج يحتذى به، مشيرا إلى أن الوضع الذي تعيشه المنطقة بعد الربيع الديمقراطي جعل قضايا الهجرة والأمن ومحاربة الإرهاب تحظى بالأولوية في السياسة الخارجية والداخلية الألمانية، وأنه مطلوب التعاون مع الدول المغاربية للحد من هذه المخاطر. وأوضح أن الأمر لا يجب أن ينحصر في المقاربة الأمنية فقط، وإنما يجب اتخاذ إجراءات موازية لمساعدة هذه البلدان على مواجهة هذه التحديات.
السياسي الألماني، الذي سبق أن خدم عسكريا في أفغانستان وعدد من بؤر التوتر، عبر عن أسفه لما وصلت إليه الأوضاع في ليبيا وسوريا والعراق وغيرها من دول المنطقة، التي تعيش حالة عدم استقرار حادة حسب تعبيره، وقال إن إسقاط أنظمة دون أن تتوفر بدائل لها أمر خاطئ أوصل المنطقة إلى ما هي عليه اليوم.
وأردف أن الأمر بدأ مع إسقاط نظام صدام حسين في العراق، وهو ما جعل السنة يتطرفون في علاقتهم بالغرب عموما، وباقي الأطياف في المنطقة، مؤكدا أن الفوضى التي تعرفها ليبيا وسوريا ساهمت في انتشار السلاح على نحو لافت، وسهلت حركة الإرهابيين، وهذا أمر يشكل خطرا على كل دول منطقة المتوسط والعالم، يضيف ممثل البرلمان الألماني (البوندستاك) في الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، الذي أشاد بما وصفه بنجاح المغرب في خيار الإصلاح الشامل الذي ينهجه، خاصة ورش الجهوية الموسعة، معبرا عن إعجابه بقدرة المغرب على الحفاظ على استقراره، رغم محيطه المتقلب وغير الآمن.
الوفد المغربي، الذي عقد لقاءات مكثفة مع عدد من المسؤولين الألمان الفيدراليين وممثلي الولايات، أكد، من جانبه، على أن المغرب يراهن، بدوره، على تعاون أوسع ومفيد لكلا البلدين، تعاون اقتصادي بالدرجة الأولى. ودعا الوفد المغربي ألمانيا إلى الاستثمار في المغرب، خاصة في مجال صناعة السيارات.
واقترح الوفد على المسؤول المذكور، على غرار باقي المسؤولين الذين التقاهم، إنشاء مصنع لسيارات "ميرسديس" و"فولسفاكن"، تعميقا للتعاون الاقتصادي بين البلدين، الذي انطلق مع تأسيس وحدة صناعية لشركة الإلكترونيات "سيمنس"، والمساهمة الألمانية المهمة في مشاريع الطاقة المتجددة بالمغرب.
وأكد الوفد المغربي على أن المغرب قدم نموذجا مثاليا للتضامن جنوب- جنوب من خلال السياسة الوطنية للهجرة، التي وصلت إلى تسوية وضعية أزيد من 27 ألف مهاجر ولاجئ منذ العام 2013، وهي السياسة التي جعلت المغرب يتحول من بلد عبور للهجرات إلى بلد استقبال، وبالتالي مساهمته الفعالة في الحد من موجات الهجرة في اتجاه أوربا، مضيفا أن اليقظة الأمنية المشهودة للمغرب مكنته من تحصين نفسه من الأعمال والجماعات الإرهابية، وكذا حماية الحدود الجنوبية لدول الاتحاد الأوربي من هذه المخاطر، والمساهمة الريادية في حماية أمن منطقة شمال إفريقيا وحوض الأبيض المتوسط.
واستعرض ممثلو مجلس المستشارين أمام المسؤولين الألمان النموذج المغربي في تدبير الحقل الديني، والدور الذي تلعبه إمارة المؤمنين في الحفاظ على وحدة الشعب المغربي وضمان التعايش بين الديانات.
هذه الزيارة التي يقوم بها ممثلون عن مجلس المستشارين، في إطار التعاون بين مؤسسة "كونراد أديناور" الألمانية والغرفة الثانية، تأتي في مجال اللامركزية والجهوية، وفي إطار تهييء المجلس لتنظيم النسخة الثانية من الملتقى البرلماني للجهات، الذي سينعقد بمقر المجلس يوم 16 نونبر الجاري.