الرباط - المغرب اليوم
كشفت مصادر مطلعة عن أن مسؤولة قريبة من وزير الزراعة المغربي، عزيز أخنوش، اتصلت بعدد من أعضاء المجلس الإقليمي لتارودانت، الذين يشكلون الأغلبية، تتوسل إليهم من أجل المصادقة على فصول موازنة 2018. وأوضحت أنها حاولت جاهدة مع الأعضاء المعارضين لطريقة إدارة رئيس المجلس الإقليمي لتارودانت، حميد البهجة، الفاقد للأهلية الانتخابية بحسب حكم صادر عن المحكمة الدستورية، والذي افقده مقعده البرلماني لدائرة تارودانت الشمالية، ، للموافقة على الموازنة، غير أن الأعضاء الـ15 المشكلين للاغلبية رفضوا التصويت على ميزانية 2018، والمقدرة بسبعة مليارات ونصف، بعد أن شككوا في طريقة صرف عدد من فصولها، ويستعدون لتشكيل لجنة تقصي حقائق، مؤكدين أن بعض الأموال العامة صُرفت بطرق مشبوهة.
ومن بين الفصول التي شهدت نقاشًا من قبل الأغلبية ورُفض التصويت عليها، خلال دورة المجلس الإقليمي الأخيرة، الفصل الخاص بتأجير الآليات، حيت رُصد له في 2016 مبلغ 648 مليون سنتيم، لكن المبلغ الذي صُرف خلال ثمانية أشهر من سنة 2017 نحو 726 مليون، أي في غضون الشهور الـ20 الأخيرة صُرف أكثر من مليار و371 مليون سنتيم لتأجير الآليات، رغم أن الإقليم لم يشهد فيضانات أو مخطط لتأهيل البنى التحتية، ما جعل الأغلبية المعارضة تسأل البهجة عن القرى التي استفادت وكيفية إنجاز الأعمال وعدد ساعات العمل، وهي الأسئلة التي لم ترد عليها من رئاسة المجلس.
وزادت الأغلبية إحراجه خلال دورة المجلس الإقليمي، التي غاب عنها عامل الإقليم وحضرها الكاتب العام للمحافظة، بعدما وجهت له أسئلة من قبل الأعضاء عن الثمن الحقيقي لـ67 سيارة نقل مدرسي، البند الذي صرف فيه مبلغ كبير يقدر بمليارين ونصف المليار، بمساهمة وزارة الداخلية والوكالة الوطنية لتنمية الواحات، وهو السؤال الذي التزم رئيس المجلس الإقليمي الصمت في الرد عليه، رغم إلحاح الأغلبية. ولم يستطع نائب رئيس المجلس الإقليمي بدوره الإجابة على أسئلة الاغلبية المعارضة، عن صفقة الأثاثا التي وجهت إلى المدارس العثيقة، ومواصفاتها، وكذلك عن مصير مصاريف الإقامة والإطعام خلال ثمانية أشهر من السنة الجارية، والتي صُرفت فيها 176 مليون سنتيم، في حين أن المجلس السابق لم يصرف سوى 87 مليون سنتيم خلال سنة كاملة .
ومن فصول الموازنة التي حاولت الأقلية عدم الافصاح عنها لوائح الجمعيات المستفيدة، وهل لها علاقة بالأحزاب، والدعم المتعلق بمصاريف الانشطة الثقافية بقيمة 96 مليون سنتيم، والذي يحوم حوله شبهات الدعم الانتخابي، وفق رأي عدد من الأعضاء المعارضين. وأدى الوضع داخل المجلس الإقليمي لتارودانت إلى تطورات قد تشكل عائقًا أمام تحقيق تنمية في أكبر إقليم في المملكة، بعد أن لزمت السلطات الصمت إزاء عدم قدرتها تطبيق حكم المحكمة الدستورية، بخصول فقدان رئاسة المجلس للأهلية الانتخابية.