مدريد - المغرب اليوم
يبدو أن المواطنين المغاربة المتوجهين إلى أوروبا عبر الجارة الشمالية إسبانية، باتوا يشعرون أنهم في وضعية مشبوهة رغم براءتهم من الأحداث التي تضرب بين الفينة والأخرى بعض البلدان الأوروبية، بسبب ما يتعرض له العابرون نحو الضفة الشمالية انطلاقًا من مينائي طنجة المدينة، وطنجة المتوسط، وحتى من مطار ابن بطوطة الدولي، يتعرضون لتفتيش وصفه مجموعة من المسافرين الحاصلين على فيزا "شينغن"، بـ"المهين" و"الحاط من الكرامة الإنسانية".
ومن بين الشكايات التي استمعت إليها "أخبار اليوم" بشأن الموضوع، ما تعرض له مدير شركة للاتصالات في مدينة طنجة، من طرف شرطة الحدود في ميناء طريفة، مساء الإثنين الماضي، عندما سلم وثائقه الرسمية وأدلى بجواز سفره المختوم بفيزا شينغن، والذي يسمح له بدخول أوروبا عبر الجارة الشمالية، دون تعقيدات إدارية زائدة عن المعتاد، ويوم الأحد الماضي منعت سلطات نفس الميناء امرأة يتجاوز عمرها 70 عامًا، كانت متوجهة عند أحد أقرباءها، من دخول التراب الإسباني وأعادتها في الويم الموالي إلى طنجة، بسبب عدم اتقانها اللغة الإسبانية.
وأوضح مصدر مقرب من مدير شركة الاتصالات، أن عنصر شرطة الحدود أخضعه لما يشبه جلسة استنطاق، حول وجهته واسم الفندق المحجوز، وتاريخ عودته، ووضعيته المهنية في المغرب، وغيرها من الأسئلة التي لا علاقة لها بالإجراءات الاحترازية الأمنية، وأضاف أن السلطات الإسبانية قررت إعادته لولا أنه واجه التعسف الإداري في حقه، بالاحتجاج بطريقة قانونية.
في سياق متصل، علمت الجريدة من مصادر في وكالات الأسفار السياحية، أن المسافرين المتوجهين إلى إسبانيا باتوا يتهربون من المرور عبر ميناء طريفة، بسبب كثرة الشكاوى المتواترة حول سوء المعاملة، تصل أحيانًا حد الابتزاز بأداء "رشوة" مالية للسماح لهم بإكمال طريقهم نحو وجهتهم، أو سيتم إرجاعهم على متن الباخرة التي أقلتهم من ميناء طنجة المدينة.
وأوضحت مصادرنا، أن الإجراءات المشددة ارتفعت لمستوى غير مسبوق بعد هجوم برشلونة الإرهابي، كما أنها لم تعد تقتصر على ميناء طريفة فحسب، بل أن المراقبة الأمنية الصارمة فوق الزيادة حسب وصف مصادرنا، والتي تتعدى في بعض الأحيان أبسط الحقوق الأساسية لكل زائر أو مقيم في الديار الإسبانية، صارت معتمدة حتى في ميناء الجزيرة الخضراء، وأيضًا مطار ابن بطوطة الدولي.
واستنادًا إلى المعطيات التي توصلت بها "أخبار اليوم" من مصادر رسمية في الميناء الحدودي طنجة المدينة، فإن عدد المواطنين المغاربة الحاصلين على تأشيرة "شينغن" من القنصليات الإسبانية، والذين تم إرجاعهم من ميناء طريفة، بلغ خلال فترة العبور الأخيرة، 54 شخصًا، ذلك بعد تعرضهم لمعاملة سيئة وحاطة من الكرامة الإنسانية، بعدما يتم الزج بهم في مخافر حرس الحدود الإسباني، في انتظار موعد تحرك البواخر التي سترجعهم إلى مدينة طنجة.
وطالب متضررون تم إعادتهم لبلدهم بعد تصوير وجوههم، في حديث مع الجريدة، الجهات الحكومية المسؤولة للتحري من هذه التجاوزات، والتدخل العاجل لوضع حد لمسلسل إهانة المواطنين المغاربة في المعابر الحدودية الإسبانية، رغم توفرهم على كل الوثائق القانونية، بما فيها تأشيرة "شينغن: والتي يتطلب الحصول عليها، مسطرة معقدة من الإجراءات وعدد مهم من الوثائق الإدارية والأمنية في مدن إقامتهم.