الرباط - المغرب اليوم
وصل عبد الحميد المضيوم، شاب في الـ18 من عمره، إلى المغرب في شهر يونيو/حزيران، من العام 2015، ليقضي عطلته برفقته عائلته بمدينة الدار البيضاء، لكنه سرعان ما سيختفي من منزله. في نهاية المطاف، وكما كشفت صحيفة "ستار تيربيون" التي تصدر في الولايات المتحدة، تحول هذا الشاب إلى مقاتل في تنظيم "داعش"، وكان المغرب محطته الأخيرة.
وعائلة المضيوم التي تقيم في مدينة سانت لويس بارك بالولايات المتحدة قد بدأت للتو حينها، عطلة مدتها شهرين مع أقارب في المغرب في عام 2015، عندما لاحظت أن ابنها البالغ من العمر 18 عاما كان مشغولا بهاتفه المحمول أكثر من المعتاد. كان يجيبهم بأنه مجرد إلهاء للنفس بينما يتكيف مع أجواء مدينة الدار البيضاء، وهو المكان الذي وجده أكثر حرارة من مسقط رأسه. ولكن في غضون أيام فحسب، اختفى عبد الحميد المضيوم. ويعرف والداه الآن أن الشاب كان قد حجز سرا رحلة عبر الطائرة إلى إسطنبول (تركيا)، في طريقه إلى سورية للانضمام إلى داعش في العراق وسورية.
وتعد قضيته أول اكتشاف جديد لشباب من منطقة مينيسوتا يحاول تنفيذ ما يسميه الأميركيون "الحج إلى الإرهاب"، منذ محاكمة تسعة شبان في العام الماضي. وأظهرت وثائق مكتب التحقيقات الفيدرالي خطة معقدة نفذها الشاب، بما في ذلك أشهر التحضير الدقيق، التي تتضمن طرق تحويل الأموال وولوج المعابر الحدودية. وعندما بحثت الشرطة غرفة نومه في سانت لويس بارك، وجد مكتب التحقيقات الفيدرالي ملاحظات مكتوبة بخط اليد مع رسم للرمز الذي يزين علم داعش، بجانب كلمة "الولاء" مكتوبة باللغة العربية. وفي ورقة أخرى، كتب الشاب: "إذا تركنا الولايات المتحدة دون أن يوقفنا أحد، فقد نجحنا".
كان المضيوم، وهو مواطن أميركي، يقضي شهرين مع عائلته في زيارة أقاربه في المغرب في حزيران/يونيو 2015. وقال والداه للمحققين في وقت لاحق، إنه لم يتناول وجبة العشاء يوم 7 يوليو/تموز، قائلا إنه لم يكن على ما يرام، ولكن بقي يصلي وقضى وقتا مع بعض الأقارب الذين كانوا يزورونهم، حتى قرر الذهاب إلى الفراش حوالي الساعة 3 صباحا.
وفي اليوم التالي، وجدوا أنه قد غادر. وجابت عائلته المستشفيات المحلية ومراكز الشرطة في الدار البيضاء، فيما كان مفتاح منزلهم مفقودا، وكذلك الهاتف المحمول وجواز السفر. بينما ترك حوائجه الأخرى وراءه. وسرعان ما أخبر المسؤولون المغاربة العائلة بأن المضيوم قد حجز رحلة إلى تركيا غادرت الدار البيضاء بعد ساعات من الوقت الذي خلد فيه إلى النوم في تلك الليلة. وفي كثير من الحالات، يحاول المتطوعون من تنظيم داعش العبور إلى سورية من خلال السفر أولا إلى اسطنبول.
وبعد عدة محاولات فاشلة للوصول إلى ابنهم عن طريق الرسائل النصية والشبكات الاجتماعية، ذهبت الأسرة إلى القنصلية الأميركية لطلب مساعدة مكتب التحقيقات الفدرالي. وفي 21 آب/أغسطس عادوا إلى بلادهم بدونه. وفي الوقت نفسه، سمحت الأسرة لمكتب التحقيقات الفدرالي بالبحث في منزله في سانت لويس بارك. حيث حجزت الشرطة ثلاثة أجهزة كمبيوتر محمولة ومحركين صلبين، إلى جانب صفحات من الملاحظات المكتوبة بخط اليد في غرفة نوم المضيوم.
وأظهرت المذكرات أن المضيوم قد وضع مخططا دفقيا (Flow chart) لكيفية تخطيطه لإرسال الأموال من خلال حسابات مصرفية بديلة، للتأكد من أنه كانت لديه إمكانية للحصول على الأموال "في حال عرقلة خطط سفره". فقد وضع "حساب علي"، وموقع "باي بال" PayPal، و"مونيغرام"، في مخططاته، كما وضع ضمن خياراته "دفع المال لشخص على الفور" من بين خياراته.
وكتب أيضا أسئلة مثل الحد الأقصى للسحب من بطاقته البنكية، وكيفية إثبات هويته عبر الهاتف. وبحسب تحقيق مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي أي)، فإن المضيوم بدا أيضا أنه قد كتب "قصة بديلة للتغطية عن نفسه"، وتدرب عليها في حال استجوبه مسؤولو الحدود عندما سيحاول دخول تركيا.
وبعد أربعة أيام من عودة عائلة المضيوم من العطلة إلى الولايات المتحدة، في غشت 2015، اتصل بهم المضيوم مرتين. وعلم عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي الذين كانوا يتحدثون مع العائلة في اليوم التالي، أنه في البداية تردد في إخبارهم عن مكان وجوده، لكنه "ادعى في نهاية المطاف أنه يعمل في مستشفى في الموصل بالعراق"، الذي كان تحت سيطرة داعش لأكثر من عام في هذه النقطة. وجاءت المكالمات الهاتفية بعد 48 يوما من اختفائه في المغرب، وهذه الطريقة تتناسب مع نمط يُسمح فيه للمجندين الجدد من داعش بإرسال "دليل على الحياة" بواسطة مكالمة إلى أوطانهم بعد حوالي 30 إلى 45 يوما من "التدريب الأساسي" في معسكرات التنظيم.
ولا يزال دافع المضيوم لانضمامه إلى "داعش" لغزا، لكنه لم يكن وحيدا في هذه العملية. ففي السنة التي اختفى فيها كانت سنة نشطة للأشخاص الذين يسافرون إلى الخارج للانضمام إلى داعش، أو أوقفوا عن فعل ذلك من قبل السلطات. وتعتقد السلطات أن المضيوم كان على اتصال مع واحد أو أكثر من مجندي داعش عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني. ويعتبر المضيوم حاليا ثامن شخص من منطقة مينيسوتا الذي تم تحديده كشخص ترك عائلته خلفه للانضمام إلى داعش.