واشنطن - المغرب اليوم
تناول الكاتب الأمريكي والمحارب القديم روجر بواس نتائج دراسة حديثة أجرتها مؤسسة راند تشير إلى أن الجيش الأميركي غير قادر على تقديم جلسات العلاج الكافية لآلاف الجنود الذين يعانون من إضطرابات ما بعد الصدمة، وأن الدراسة التي أجريت في شهر فبراير الماضي على 40 ألف حالة، وهي الأكبر على الإطلاق، وجدت أن ثلث القوات الذين يعانون من هذه الاضطرابات يتلقون الحد الأدنى من جلسات العلاج اللازم بعد التشخيص...وبصفته محارب قديم، يقول بواس:"انني منزعج لذلك".
واستهل بواس مقال له نشرته صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية اليوم السبت - على موقعها الإلكتروني - قائلا " رغم أن تجربتي مع الحرب انتهت منذ 70 عاما، إلا انها لاتزال تطاردني حتى يومنا هذا، فأنا اتذكر الصوت الذي جمد سريان الدماء في جسدي والذي يشبه صياح ألف خنزير وكانت أشلاء الضحايا تتناثر في كل اتجاه مع انتهائه، فأي شخص خدم في معارك أرضية يعي هذا الصوت جيدا والذي صدر من كل قذيفة تُطلق في اتجاه الهدف، أنها اسوأ الكوابيس بالنسبة لنا، فأنت لاتعرف أين ستستقر القذيفة وعندها فأنت ستكون ميتا او انك ستعيش هذه التجربة مرة أخرى".
وأضاف بواس أن هذا الأمر سُمى بـ"صدمة القصف" إبان الحرب العالمية الأولى...ومع هذا فإن الجيش الأمريكي لايزال ينفق ثروات طائلة لتدريب جنوده على القتل ولكن لاشيئ تقريبا ينفقه لتدريبهم على كيفية العودة إلى وطنهم والتكيف مع حياتهم الجديدة هناك.
وأشار بواس إلى أن هناك عشرات الالاف من الجنود الأمريكيين الذين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة وأن الأمر زاد بالأخص عقب حرب فيتنام، ففي ثمانينيات القرن الماضي، اتضح انهم يعانون من هذه الاضطرابات عقب التشخيص السريري لحالتهم...مؤكدا ان الاضطرابات تصيب ايضا عددا هائلا من المحاربين القدامى وانها لا تقتصر فقط على الجنود المنخرطين في الحروب الحديثة التي تقدمت فيها المتفجرات والأسلحة المتطورة.
وأردف الكاتب الأمريكي يقول إن هذه الاضطرابات تحدث في كل مرة تطلب فيها من الانسان ان يقتل اخيه الانسان، وحتى الان تغيب مسألة اعادة اندماج جنودنا في المجتمع مرة اخرى عن اذهان من يعدون تكلفة الحرب، فهناك مساحة قليلة للغاية لعزل الجنود مرة اخرة عن الصراعات من أجل الاسترخاء.
وأخيرا تساءل بواس قائلا:" إنه مع هذا الكم الهائل من الاموال التي تُنفق من اجل التدريب، لماذا لا يوفر الجيش الأمريكي اوجه التدريب للتعامل مع الجانب الاخر من الخدمة ، وهو اقامة معسكرات تدريب مدنية لتسهيل عودة جنودنا إلى الحياة السلمية مرة اخرى؟! انها ليست فكرة بعيدة المنال.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر