وتيرة الحياة السريعة في السويد تنعكس تمهلًا مفرطًا في مسار دفن الموتى
آخر تحديث GMT 06:12:26
المغرب اليوم -

وتيرة الحياة السريعة في السويد تنعكس تمهلًا مفرطًا في مسار دفن الموتى

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - وتيرة الحياة السريعة في السويد تنعكس تمهلًا مفرطًا في مسار دفن الموتى

مقبرة في ستوكهولم
ستوكهولم - المغرب اليوم

 يبدو السويديون غير مستعجلين البتة في انجاز مراسم دفن ذويهم الراحلين اذ يتركون جثثهم لأيام واسابيع في المشرحة قبل مواراتهم الثرى، في منحى يبدو عاديا في هذا البلد الاسكندينافي على رغم الانتقادات التي يثيرها لدى البعض.

وتقول المؤلفة لوتي مولر صاحبة بحث نقدي في الموضوع "لا يمكن ترك دجاجة في الثلاجة لاسابيع، لكن هذا ما نفعله مع موتانا، هذا مريع".

فبعد الوفاة، يترك السويديون عادة في المشرحة بانتظار اتمام مراسم الجنازة، وهي فترة تستغرق في المعدل اكثر من عشرين يوما وفق احصائيات الجمعية السويدية لدفن الموتى.

ويؤكد العاملون في مجال دفن الموتى أن هذه المراسم في السويد تستغرق مدة قياسية على الصعيد العالمي.

وتشير مولر الى ان "ثمة جهات تهتم بأمر الجثة وبالتالي لا يعود المتوفى مشكلة لعائلته بل يخرج من حساباتها".

وقد فقدت الطالبة اغنيس هانسون البالغة 21 عاما والدها اثر وفاته المفاجئة في الثامن من شباط/فبراير في منزله في مدينة هارنوساند الساحلية الواقعة على بعد 400 كيلومتر شمال ستوكهولم حيث تدرس. 

وقد حصلت مراسم التشييع في الرابع من آذار/مارس اي بعد 24 يوما من الوفاة. هذه المدة قد تبدو طويلة لكن في نظر هذه الطالبة فإنها "قصيرة للغاية".

وتوضح هانسون لوكالة فرانس برس "كان لدي امور كثيرة للقيام بها ولم استطع المشاركة في التحضيرات. آخرون لم يتسن لهم الحصول على يوم اجازة او تامين حضانة لاطفالهم".

وتضيف "فكروا بالوقت الذي ينقضي خلال التحضير لمراسم عماد او زفاف بين ارسال بطاقات الدعوة والمراسم بذاتها".

وتحتل الاعتبارات الدينية موقعا متدنيا على قائمة الدوافع التي تحرك السويديين في حياتهم اليومية إذ ان السويد تعتبر من اقل البلدان في العالم تدينا مع نسبة لا تزيد عن 8 % من المؤمنين الممارسين لشعائرهم الدينية.

ومنذ حركة الاصلاح البروتستانتي في القرن السادس عشر، يلتزم المؤمنون السويديون بطقوس دينية بروتسانتية تركز على المراسم المتواضعة والهادئة في تشييع الموتى خلافا للمراسم السائدة لدى اتباع الكنيسة الكاثوليكية.

 

- عاطفة اقل وعملانية اكبر -

لكن ما السبب الذي يدفع السويديين الى الانتظار لهذه الفترة الطويلة قبل دفن موتاهم؟ الشروحات تبدو متعددة.

فالسبب بحسب خبراء استمزجت اراءهم وكالة فرانس برس لا يكمن في تحدي القدر عبر اطالة امد الاقامة الجسدية للاشخاص على الارض.

وتقول لوتي "هنا يتم التركيز على البساطة والفعالية. ينظر الى الموت كما لو كان من الاثاث المنزلي القابل للتركيب... السويديون ليسوا عاطفيين كثيرا وهم بعيدون عن الأهواء وعملانيون للغاية".

ويعتبر الاستاذ الفخري لمادة علم الاتنيات في جامعة ستوكهولم اوكي داون أن هذا الاعتياد السويدي على الموت يجب أن ينظر اليه على انه "تعبير عن المزاج العملي للسويديين".

ويقول "يطرأ الموت عادة في وقت لا يكون في الحسبان. وثمة اتجاه في السويد الى تأخير مراسم الدفن لأطول فترة ممكنة كي يتمكن افراد العائلة والاصدقاء من المشاركة فيها".

غير أن هذا الاتجاه لا يبدو أنه يثير الصدمة لدى كثيرين. وتقول ساره اندرسون البالغة 28 عاما والمقيمة في ستوكهولم "هذا طبيعي للغاية. هكذا تحصل الامور، لا اكثر ولا اقل".

من ناحيتها تشير جوليا هيديريوس البالغة 34 عاما الى ان "الامر قد يبدو طويلا بعض الشيء اذا ما فكرنا به، خصوصا لكون الجثة تبقى في المشرحة لوحدها، لكن في مسار الحداد، الاسراع اكثر سيعني الافراط في السرعة".

ويعود التقليد السويدي في انتظار مدة طويلة قبل دفن الموتى الى سبعينات القرن الماضي مع انفتاح السويد على العالم. وقد كان هذا التأخير يصل الى شهرين.

ويوضح المؤرخ المتخصص في شؤون الكنيسة السويدية اندرس يارلت أن "المطلوب كان اعطاء وقت اطول للمغتربين الجدد ولرواد قطاع السياحة الموجهة للعموم في الخارج لكي يتمكنوا من العودة الى البلاد" في حال وفاة احد اقربائهم.

وهو يتطرق ايضا في شرح تاريخي آخر عن تأثير المناخ المحلي: فخلال فصل الشتاء في القرن التاسع عشر عندما كانت الارضية متجمدة، كانت النعوش توضع في مرحلة اولى في مدافن جماعية لنبشها في وقت لاحق ودفنها تحت الارض خلال الصيف عند ذوبان الجليد".

- اختلاف الوضع في النروج والدنمارك -

لكن "النروج تشهد الطقس نفسه في فصل الشتاء ومع ذلك فإن الجنازات تقام بسرعة اكبر" بحسب لوتي مولر.

ففي المملكة النروجية المجاورة، يتعين انجاز مراسم الجنازة خلال فترة لا تتعدى عشرة ايام عمل بعد الوفاة. وفي الدنمارك، يفرض القانون تنظيم مراسم دفن في الايام الثمانية التي تلي الوفاة.

أما ايفا بروني اسقف ستوكهولم فتنتقد في تصريحات لوكالة فرانس برس "اعطاء الاولوية حاليا لأمور اخرى كالسفر او الالتزامات المهنية الهامة ما يدفع الى تأجيل جنازة امرأة مسنة" على سبيل المثال.

ويرى المؤرخ اندرس يارلت أن هذه الممارسات السويدية سيئة ايا كانت المبررات. 

ويقول "تكريم الموتى هو من الأمور التي تميزنا عن سائر الاجناس الحيوانية".

من ناحيته يرى رئيس اتحاد عمال مراسم دفن الموتى اولف ليرنيوس أن هذا المنحى يعكس الاتجاه المتزايد في المجتمع السويدي نحو الطابع الفردي الذي يقوم على ايداع المسنين في دور العجزة اذ انهم بنظر ابنائهم في عداد الاموات.

libyatoday
libyatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وتيرة الحياة السريعة في السويد تنعكس تمهلًا مفرطًا في مسار دفن الموتى وتيرة الحياة السريعة في السويد تنعكس تمهلًا مفرطًا في مسار دفن الموتى



لتستوحي منها ما يُلائم ذوقك واختياراتك في مناسباتك المُختلفة

تعرّفي على أجمل إطلالات نيللي كريم الفخمة خلال 2020

القاهرة - ليبيا اليوم

GMT 09:24 2024 الإثنين ,12 شباط / فبراير

تعرف على أبرز إطلالات شرقية فاخرة من وحي النجمات
المغرب اليوم - تعرف على أبرز إطلالات شرقية فاخرة من وحي النجمات
المغرب اليوم - عودة الرحلات الجوية عبر مطار ميناء السدرة النفطي

GMT 16:10 2020 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

الألوان الدافئة والاستلهام من الطبيعة أبرز صيحات ديكور 2021
المغرب اليوم - الألوان الدافئة والاستلهام من الطبيعة أبرز صيحات ديكور 2021

GMT 05:31 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

حقائب يمكنها تجديد مظهرك من خلال اقتناء هذه الحقائب

GMT 10:58 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«تويتر» يغلق عددًا من الحسابات التابعة لـ"حزب الله"

GMT 15:06 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

زلزال قوي يضرب إقليم بوعرفة

GMT 12:52 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

فوائد نبات "القسط الهندي" على صحة الإنسان

GMT 20:14 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب تونس لليد يُجري أول حصة تدريبية في إسبانيا

GMT 08:32 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

أشكال ساعات يد مميزة لسهرات 2018
 
libyatoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

libyatoday libyatoday libyatoday libyatoday
Libya Today News
Libya Today
Salah Eldain Street
Hay Al-Zouhour
Tripoli
Tripoli, Tripoli District, 218 Libya