|
احيا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الأحد الآمال بتوقيع سريع لصفقة بيع 36 طائرة "رافال" للهند، وذلك في مستهل زيارة تستمر ثلاثة أيام لهذا البلد يأمل خلالها بإعطاء دفع جديد للتبادل الاقتصادي.
وبعد شانديغار في شمال الهند، سيتوجه هولاند الى نيودلهي حيث سيكون ضيف شرف العرض العسكري التقليدي الذي يجرى في 26 كانون الثاني/يناير في ذكرى اعلان الجمهورية في 1950 في هذه المستعمرة البريطانية السابقة.
وكانت فرنسا تأمل بابرام عقد لبيع الهند 36 طائرة رافال حربية اثناء هذه الزيارة الثانية للرئيس الفرنسي خلال عام منذ الرحلة التي قام بها في شباط/فبراير 2013.
ولدى وصوله الى شانديغار، أكد الرئيس الفرنسي "سنجتاز مرحلة أخرى في اتجاه حصول الهند على 36 (طائرة) رافال كما نأمل جميعا"، موضحا ان "العقد التجاري لا يمكن ان يبرم الا بعد الاتفاق بين الحكومتين".
وأعرب بعد ذلك عن "تفاؤله" بإمكان توقيع هذا الاتفاق الاثنين، في اليوم الثاني من زيارته.
وقال هولاند إن "الهند في حاجة (لطائرات رافال) وفرنسا اظهرت انها افضل طائرة في العالم".
وكان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قدم طلبية لشراء هذه الطائرات خلال لقاء مع الرئيس الفرنسي في باريس في نيسان/ابريل 2015. ومنذ ذلك التاريخ تجري مفاوضات بين حكومتي البلدين لتحديد بنود وشروط عقد شراء هذه الطائرات الذي تقدر قيمته بنحو خمسة مليارات يورو.
وكان مودي صرح في نيسان/ابريل الماضي انها طلبية لشراء طائرات "جاهزة للتحليق" ضرورية لتحديث الاسطول الهندي.
وشهدت المفاوضات المعقدة عدة تقلبات اذ بدأت الهند منذ 2012 مشاورات مع مجموعة "داسو افياسيون" من اجل طلبية اكبر لكنها لم تفض الى نتيجة.
والى جانب الاسعار، من النقاط الاساسية التي تعرقل المفاوضات رغبة الهند في الحصول على موافقة "داسو" على استثمار جزء كبير من العقد على الاراضي الهندية.
وكان مصدر دبلوماسي فرنسي صرح ان "زيارة كهذه يمكن ان تشكل فرصة للتقدم على طريق اتفاق"، بينما قال الناطق باسم وزارة الخارجية الهندية فيكاش سواروب قبل ايام ان المفاوضات وصلت الى "مرحلة متقدمة".
وبدأ هولاند الذي يرافقه نحو 50 من كبار رؤساء الشركات، زيارته للهند بمحطة رمزية في مدينة شانديغار عاصمة ولاية البنجاب التي صممها المعماري الفرنسي السويسري لوكوربوزييه في خمسينات القرن الماضي، قبل المشاركة في منتدى لرؤساء الشركات الفرنسية والهندية.
- تعاون في مكافحة الارهاب -
وبين الشركات المعنية بالزيارة مجموعات كبرى في مجالات البناء والطاقة والنقل وبشكل اوسع البنى التحتية للمدن مثل الستوم واريفا وايلكتريسيتيه دو فرانس وغاز دو فرانس-سويس ولافارج وسان غوبان وسويس للبيئة...
وكلها قطاعات تحفزها الاصلاحات الكبيرة التي بدأتها حكومة مودي وتدعمها نسبة نمو تقدر حسب صندوق النقد الدولي ب7,5 بالمئة في 2015 و2016 لبلد في طريقه للتفوق على الصين.
وتريد باريس التي تقدر ب680 مليار يورو احتياجات الهند في مجال البنى التحتية للسنوات العشرين المقبلة، تعزيز علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع ثالث اقتصاد في آسيا. وهذه العلاقات محدودة حاليا وغير متوازنة على حساب فرنسا.
وأمام رؤساء الشركات، أكد هولاند رغبته، في أعقاب مؤتمر المناخ العالمي الذي استضافته باريس، في "بناء عالم ما بعد الكربون مع الهند من خلال بدء مشاريع فورا".
وفي حضور هولاند ومودي، تم توقيع اتفاقات عدة في نهاية المنتدى، في مجالات التنمية المدنية المستدامة والطاقة أو تخزين الطاقة.
وحدد هولاند من جهته هدفا للاستثمارات الفرنسية في البلاد، يتمثل بـ"مليار دولار سنويا من استثمارات إضافية في الهند تأتي من الشركات الفرنسية"، والبدء بـ"ثمانية مليارات في السنوات الثلاث المقبلة".
بدوره قال رئيس الوزراء الهندي "ليس لدي سوى شعار واحد: التنمية والتنمية والتنمية".
وتبدي الشركات الفرنسية خصوصا اهتماما بالبرنامج الذي بدأه مودي لبناء مئة "مدينة ذكية" يفترض ان تصبح نماذج لتنمية مستدامة. وقد قررت باريس الاستثمار في ثلاث منها في شانديغار وبونديشيري وناغبور.
وسيطرح ايضا مشروع بناء ستة مفاعلات نووية في جنوب بومباي. وهذا الملف تأثر باعادة هيكلة المجموعة النووية الفرنسية "اريفا" والتي تشمل التنازل لشركة كهرباء فرنسا عن فرعها للمفاعلات.
وعلى الصعيد الأمني ومكافحة الإرهاب، أكد هولاند ومودي رغبة البلدين في تعزيز التعاون في هذين المجالين.
وقال هولاند إن "فرنسا والهند دولتان ديموقراطيتان كبيرتان (...) مستهدفتان من إرهابيين"، لذا "علينا علينا تعزيز التعاون الأمني بيننا".
من جهته، قال رئيس الوزراء الهندي إنه قرر دعوة هولاند لحضور ذكرى إعلان الجمهورية، في 13 تشرين الثاني/نوفمبر، "وهو اليوم التي كانت فيه باريس ضحية هجمات إرهابية، لأننا شعبان متحدان ضد أعداء الإنسانية".
نقلًا عن "أ.ف.ب"
|
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر