يسعى الرئيس الاميركي باراك اوباما الى وضع القضايا الداخلية جانبا والتركيز على التودد الى دول جنوب شرق اسيا باستضافته قادتها الاثنين في منتجع صحراوي في كاليفورنيا.
وسيستقبل اوباما ممثلي دول رابطة دول جنوب شرق اسيا (اسيان) العشر في صنيلاند، المنتجع النائي والمفضل لدى الرؤساء الاميركيين.
ورغم ان الزوار ربما كانوا يفضلون زيارة البيض الابيض والمكتب البيضاوي، الا ان الرئيس يعشق الهواء الخالي من الرطوبة، والسماء الصافية والملاعب الخضراء لهذا المنتجع الذي يعد جنة لعشاق الغولف.
ويرى البيت الابيض هذه القمة والموقع الراقي الذي تجري فيه فرصة للتاكيد على اهمية دول الاسيان قبل تركه منصبه في كانون الثاني/يناير 2017.
ويتوقع ان يزور الرئيس الاميركي كل من فيتنام ولاوس في وقت لاحق من هذا العام للتاكيد على هذه النقطة.
وسيحاول البيت الابيض -- وربما لن يفلح في ذلك -- في تجنب ان تطغى وفاة قاضي المحكمة العليا انتونين سكاليا على الزيارة.
وقرر زعيما فيتنام وبورما ارسال ممثلين عنهما، بسبب عدم قدرتهما على الحضور لمشاكل داخلية.
ولم تكن دول اسيان على راس اولويات السياسة الاميركية، نظرا لصغرها وتنوعها وعدم قدرتها على ان تكون لاعبا فعالا.
الا ان اوباما، الذي امضى بعض سنوات طفولته في اندونيسيا، جعل من هذه الدول نقطة ارتكاز لسياسته "محور اسيا".
وقال بين رودس مستشار السياسة الخارجية لاوباما "الان تعتبر اسيان مهمة جدا بالنسبة للولايات المتحدة".
واوضح ان "دول اسيان العشرة معا تجسد سابع اكبر اقتصاد في العالم. وهي في قلب القضايا الامنية الحساسة سواء كان الامن البحري او مكافحة الارهاب او مكافحة القرصنة".
وسعت ادارة اوباما الى تقوية الروابط بين دول اسيان لكي تجعل منها نظيرا للصين التي تعتبر القوة المهيمنة في اسيا.
وعمل البيت الابيض فعليا لاخراج دول مثل بورما من الدكتاتورية، وجعل كتلة اسيان اكثر ديموقراطية واكثر استعدادا لتطبيق الاعراف العالمية.
وقال ايرنست باور من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ان اوباما يحاول "خلق سياق استراتيجي لدفع الصين الى احترام القوانين".
-- الاعمال والاقتصاد --
ستكون الصين، القوة العظمى المنافسة للولايات المتحدة، واحيانا شريكتها، حاضرة خلال قمة صنيلاند بشكل مرئي وغير مرئي.
وسيعثر القادة اثناء تجولهم في حقول النخيل على مقعد احمر صغير هو "مقعد الصداقة" الاميركية الصينية، حيث جلس اوباما والرئيس الصيني شي جينبينغ قبل ثلاث سنوات.
وخلال القمة سيحاول اوباما ونظراؤه الاتفاق على كيفية التعامل مع المزاعم باحقية عدد من الدول في مياه بحر الصين الجنوبي المهم استراتيجيا.
وتزعم كل من بروناي وماليزيا والفيليبين وفيتنام -- اضافة الى الصين وتايوان غير الممثلتين في قمة صنيلاند -- احقيتها في عدد من المناطق في تلك المياه.
وعلى مدى عقود ينشط البناء على عدد من الجزر الصغيرة في تلك المياه، الا ان عمليات البناء التي قام بها الجيش الصيني مؤخرا اثارت مخاوف من اندلاع نزاع.
ويقول مسؤولون ودبلوماسيون ان الهدف من اجتماعات القمة التي ستعقد يومي الاثنين والثلاثاء هو الاتفاق على رد على مجموعة قرارات الامم المتحدة حول الخلافات والمتوقع ان تصدر خلال اشهر.
وستصدر محكمة التحكيم الدائمة قرارا حول قانونية مزاعم الصين في مساحات واسعة من البحر.
ومن شان المصادقة الجماعية للولايات المتحدة ودول الاسيان على قرار المحكمة ان يضع ضغوطا على الصين.
وحاول البيت الابيض دون جدوى اقناع الصين بوقف الاعمال العسكرية والالتزام بحل اية خلافات عبر التفاوض واتباع القوانين.
وقال باور "لا ترغب الصين بان تكون معزولة دوليا، وبلدا لا يطبق القانون الدولي".
وخلف الكواليس تشتد المناورات الدبلوماسية.
فقد عملت بكين على حشد تاييد دول اسيان التي ليست طرفا في النزاعات على الاراضي والمياه، خاصة كمبوديا ولاوس.
ويشير مسؤولون الى مؤشر بان الصين تستعد للتحدث الى اليابان حول الخلافات في بحر الصين الشرقي لتخفيف الضغوط عليها.
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر