في الثاني عشر من مايو/أيار الماضي، استيقظ مستخدمو أكثر من 230 ألف حاسوب في نحو 150 بلداً في العالم، ليجدوا أنفسهم وشركاتهم أشبه بالرهائن مقابل دفع فدية. وفي نهاية ذلك اليوم الذي قدرت فيه الخسائر الاقتصادية بنحو 4 مليارات دولار، حيث استهدف فيروس WannaCry الآسيوي Microsoft Windows بتشفير البيانات والمطالبة بدفع 300 دولار عن كل مستخدم بعملة بتكوين المشفرة، مقابل إعادتها لمالكيها.
وكانت اوكرانيا وروسيا والهند من أكثر المتضررين من عملية القرصنة، بينما أبلغت مؤسسة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا، وشركة الاتصالات الإسبانية Telefonica عن أضرار شديدة. ولحسن الحظ، فإن موعد الهجوم في يوم الجمعة خفف من حدة الأضرار في الشرق الأوسط. مما أعطى محمد بلعربي ومحمد الخديمي- مؤسسا شركة الأمن الإلكتروني VUL9 فرصة لتأمين الخطوط الأمامية خلال عطلة نهاية الأسبوع، وحماية عملائها لأسبوع خالٍ من الفيروسات مقدماً.
لقد حددا أي العملاء قد يلحق به الضرر، من خلال نظام وقائي، وجرد كل البرمجيات التي يستعملها العملاء، لهذا استطاع الفريق نصب درع وقائي قبل وقوع أي استهداف. وأوضح الخديمي بقوله: “بما أننا خبراء تقنيون، نتوقع دائماً أسوأ الاحتمالات، مما يبقينا مستعدين دائماً”. والتقى بلعربي والخديمي لأول مرة في أبريل/ نيسان 2015 في International Hackathon for Social Good in the ArabWorld في جامعة نيويورك في أبوظبي.
حينها كان بلعربي يدرس في المعهد بينما سافر الخديمي من المغرب، للمشاركة في مسابقة القرصنة التي فاز فيها. فتعرفا من خلال صديق مشترك، وتوثقت علاقتهما سريعاً بفضل حبهما المشترك لكل شيء تقني، وشغفهما بالقرصنة الأخلاقية. ثم شرعا في إخراج فكرة التغيير نحو الأفضل إلى حيز التنفيذ، فصمما موقع VUL9 تلك الليلة، وتواصلا مع عملاء وموظفين محتملين: مجموعة القراصنة البيض قراصنة أخلاقيون يساعدون الشركات على تجنب الفيروسات التي كان الخديمي عضواً فيها.
واليوم يتألف طاقمهم من المجموعة ذاتها: قراصنة وخبراء تقنية معلومات من أشهر الشركات، مثل:Facebook و Google و Microsoft و LinkedIn و Twitter و Nokia و Sony و Samsung و .PayPal. فيما اشتق اسم الشركة من هذه الخبرات، إذ تعني VUL وهي اختصار vulnerability أي احتمال التعرض للخطر، ورقم 9 يمثل شركات التقنية ال 9 الأبرز في العالم.
وفي يونيو/حزيران 2016 ، بعد أن أنفقا 20 ألف دولار من مالهما الخاص، حصل المؤسسان على استثمار أولي قدره 90 ألف دولار من محمد كمالي، رجل الأعمال الإماراتي وصديق بلعربي السابق في الجامعة. ثم في الشهر التالي سجلا الشركة في الإمارات، متخذين منها قاعدة للعمليات. وقد أعجبت رؤيتهما كمالي بشدة بحيث أصبح شريكاً بعد مرحلة الاستثمار الأولي.
يوضح بقوله "أنشأت الشركة مفهوماً جديداً، وبعيداً عن السبل التقليدية في الأعمال". وبحلول ديسمبر/ كانون الأول 2016 ، حصلا على عقد مع شركة البرمجيات الرائدة في المغرب Manage بفضل المعلم الأول وأسطورة التقنية المغربية طاهر العلمي الذي عرّف بالشركة هناك، لتحصل الشركة في أقل من عام واحد، على عقود مع شركات كبرى في الإمارات مثل Careem و souq.com و Aramex و Wamda Capital فضلاً عن المكان الذي انطلق منه المؤسسان: جامعة نيويورك- أبوظبي.
وشرع الفريق في البداية بمرحلة الترويج للشركة، اتجه الفريق الريادي إلى قلب منظومة الشركات الناشئة في المنطقة، للحصول على الدعم. وبحضور فعالية Wamda Mix and Mentor في ديسمبر/ كانون الأول 2016 ، نجح الاتصال مع الخبير فادي غندور، مؤسس Aramex والمدير التنفيذي ل Wamda Capital ورئيسها، يقول غندور: “أحببت فيهما الأسلوب والاحترافية والتفاعل الناضج. ناهيك عن قدراتهما وخدماتهما التي يعرضونها”. ويتفق كل من بلعربي والخديمي على أن النصيحة الأفضل التي تلقوها من غندور، كانت حول عدم إضاعة الوقت مطلقاً، والتركيز على بيع الخدمات والمنتجات.
وبالرغم من كونهما حديثي العهد بسوق الأعمال، لم يواجه مؤسسو VUL9 مصاعب جمة في الحصول على ثقة قادة هذه الصناعة، مع أن المنافسة قوية من شركات الأمن الإلكتروني الأخرى في الإمارات مثل: DarkMatter لكن امتلاك بلعربي والخديمي ميزة عظيمة بين أيديهما: “الدليل” سهل المهمة عليهما. ويقول بلعربي "نحن ندرس نقاط ضعف الشركات فيما يتعلق بالأنظمة والإنترنت، ثم نقدم الحقائق". هذا يعني أساساً اختراق منظمة آمنة قبل أن يتم اختراقها من جهة أخرى.
وحصل بلعربي والخديمي 24 عاماً على تمويل ما بعد مرحلة التأسيس بمقدار 225 ألف دولار من “مستثمر ملاك” أو ما يعرف ب “”Angel investor من السعودية، مما يجعل قيمة VUL9 الحالية 3.25 مليون دولار. ومع نهاية 2017 ، يتوقع أن ترفع جولة التمويل أ من مجموعة من المستثمرين الملائكة قيمة الشركة من 10 إلى 15 مليون دولار. وفي حين ستصل إيرادات الشركة لعامها المالي الأول إلى نحو 500 ألف دولار. وفي أبريل/ نيسان 2017 ، سجلت الشركة في المغرب.
كذلك في ظل التمويل القوي، تعد السعودية هدفهما التالي. ويرى بلعربي أن مجهود VUL9 سيكافأ بعملاء أكبر في المستقبل القريب، بالرغم من التكتم عليهم بسرية تامة. ولكن في الوقت الراهن، يكفي لهؤلاء الرياديين الطموحين أن يحققوا حلماً صغيراً: تغيير الطريقة التي تفهم بها المنطقة الأمن الإلكتروني. بينما تتمثل خطوتهم التالية في معالجة المعضلة السعودية، ليصبحوا ملاذاً لطالبي الأمن الإلكتروني في المملكة وبقية أنحاء المنطقة.
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر