الرياض ـ و ا س
في ضاحية الريحان، شمال رام الله، ينتصب مبنى ضخم من 14 طابقا، بتصميم هندسي متقن، وتحيطه مساحة واسعة من الأرض يجري تجهيزها كحدائق ومواقف للسيارات، فيما يجتهد عشرات الفنيين والعمال لانجاز أعمال التشطيب ليتسنى افتتاح أضخم مستشفى يقام باستثمارات خاصة في الضفة الغربية.
ويبلغ حجم الاستثمار في المستشفى كاملا حوالي 50 مليون دولار، وهو أضخم استثمار خاص في قطاع الصحة الفلسطيني حتى الآن.
وبحسب الدكتور سالم ابو خيزران، المساهم الرئيسي في شركة المستشفى الاستشاري العربي، رئيس مجلس الإدارة، فان المستشفى سيركز على تقديم الخدمات التخصصية الفرعية، وهي خدمات لا تتوفر في جهاز الصحة الحكومي أو الأهلي، يكلف شراؤها من الخارج، غالبا من الأردن وإسرائيل، حوالي 350 مليون دولار سنويا، جزء كبير منها تحويلات على نفقة السلطة.
وكان أبو خيزران يتحدث للصحفيين في جولة اصطحبهم بها في مرافق المستشفى، اليوم الاثنين، بمشاركة أعضاء مجلس إدارة الشركة، وعدد من المهندسين المشرفين على أعمال البناء والتشطيب.
منذ قيام السلطة الوطنية، فإن القطاع الخاص يحجم عن الاستثمار في قطاع الصحة لاعتقاده أنه غير مجدٍ، لكن لأبي خيزران وشركائه رأي آخر، 'إذ أثبت استثمارنا الأول في إنشاء المستشفى العربي التخصصي بنابلس أن الاستثمار في هذا القطاع مجد، إذا اختير بشكل مناسب من حيث التوقيت ونوعية الخدمات التي يقدمها'.
وقال: إذا كان الاستثمار لتقديم خدمات متوفرة في الجهاز الصحي الحكومي أو الأهلي، فبالتأكيد هو استثمار غير مجد، إذ لا نستطيع المنافسة في هذا المجال، أما إذا كانت الخدمات غير متوفرة، واختيرت على أساس تكاملي مع القطاع الحكومي والأهلي، فإنها بالتأكيد مجدية'.
وأضاف: الاستثمارات القائمة هي للأسف استثمارات تنافسية، وليست تكاملية، لهذا فهي غير قادرة على تقديم خدمات نوعية.
إقامة المستشفى الاستشاري العربي استندت إلى دراسات أظهرت أن حاجة السوق الفلسطينية إلى أكثر من ضعف المرافق الموجودة، إذ يبلغ معدل الأسرة في الضفة وغزة 1.2 سرير لكل ألف نسمة، مقارنة مع 2.2 سرير في الأردن و3.2 سرير في إسرائيل، و3-10 أسرة في الدول الأوروبية 'ومطلوب ضعف الموجود للوفاء بالحد الأدنى من احتياجات السوق الفلسطينية.
كذلك، فقد أظهرت الدراسات أن الأسِرَّة الموجودة حاليا لا ترافقها خدمات كفؤة، إذ تفتقر المرافق الصحية الفلسطينية إلى العديد من الخدمات، كجراحة الأعصاب، وزراعة الأعضاء، وعمليات القلب النوعية، وجميعها يكلف شراؤها من الخارج الاقتصاد الفلسطيني مبالغ طائلة.
العمل ببناء المستشفى الاستشاري العربي بدأ في العام 2011، بقدرة استيعابية تبلغ 330 سريرا، يخطط القائمون عليه لتشغيل المرحلة الأولى، وتشمل 151 سريرا إضافة إلى المرافق الحيوية، كقسم العمليات، والعناية المكثفة، والطوارئ، والولادة، وغيرها، تتوزع على 9 طوابق من أصل 14 طابقا، في مطلع العام 2015، على أن يتم تشغيله بطاقته الاستيعابية الكاملة بحلول العام 2017.
وقال أبو خيزران 'في المرحلة الأولى سنبدأ بحوالي 150 سريرا، ومن ثم التوسع وتطوير الكادر الطبي بالتدريج وصولا إلى تشغيل المستشفى بكامل طاقته الاستيعابية في غضون سنتين'.
ويتوقع أن يوفر المستشفى في مرحلته التشغيلية الأولى نحو 750 وظيفة، بما في ذلك أطباء متخصصون على درجة عالية من الكفاءة.
وقال 'في المرحلة الأولى لا مشكلة لدينا في الكادر الطبي، وسيكون 90% منه من أفضل الخبرات المحلية، والتوسع في المستقبل سيكون مدروسا بعناية حسب توفر كادر طبي كفء في التخصصات الفرعية.
وتخطط الشركة لإلحاق مرافق تعليمية بالمستشفى في المستقبل، كمدرسة للتمريض ترفده بممرضين مؤهلين، ولاحقا كلية طب.
إحدى العقبات التي تواجهها المراكز الصحية الخاصة تكمن في ديونها المستحقة على السلطة مقابل الخدمات التي تقدمها للمرضى المحولين على حساب التامين الصحي.
وقال أبو خيزران 'التحويلات الحكومية تشكل نحو 95% من المرضى في العديد من المراكز الطبية الخاصة، ولهذا فإنها تقع في أزمات مالية تعجزها أحيانا عن تقديم خدمات نوعية، في تجربتنا الأولى في المستشفى العربي التخصصي، فان 70% من المرضى هم من القطاع الخاص، إما مؤمَّنين لدى شركات خاصة أو على حسابهم الخاص، ورغم المديونية العالية لنا على وزارة المالية، إلا أننا نجحنا في الاستمرار بتقديم خدمات نوعية، باختصار نحن نغطي مرضى التحويلات الحكومية من مرضى القطاع الخاص'.
ويبدو أن تجربة المستشفى الاستشاري العربي لفتت أنظار مستثمرين آخرين إلى هذا القطاع، إذ كشف أبو خيزران عن مفاوضات بين الشركة وصندوق الاستثمار الفلسطيني، وشركة أبراج للاستثمار، للدخول كشركاء في المشروع.
وقال 'نحن منفتحون على الشراكات، وهناك بالفعل مفاوضات مع صندوق الاستثمار، الذي يعتزم إنشاء صندوق خاص للاستثمار في قطاع الصحة بتوجيهات من الرئيس محمود عباس، كما أبلغتنا شركة أبراج عن رغبتها في الدخول كشريك معنا في المستشفى'.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر