كاسنسيرو - أ.ف.ب
مع ساعات الصباح الاولى، تسطع أشعة الشمس على صفحة المياه في بحيرة فيكتوريا، ويعود الصيادون الى المرفأ بعد ليلة طويلة محفوفة بالمخاطر... فبعد الانتهاء من عملهم اليومي في الصيد وبيع غلتهم، منهم من يعود لعائلته، ومنهم من يمضي وقته بين بائعات الهوى في حانات كاسنسيرو.
في هذه المنطقة تحديدا سجلت اول اصابة بمرض نقص المناعة المكتسبة في الثمانينات، واليوم يحمل 43 % من سكانها البالغ عددهم عشرة الاف نسمة هذا الفيروس القاتل، فيما نسبة الاصابة بهذا المرض 7 % في سائر مناطق البلاد.
ويقول جاسوا مونونزي وهو مالك اربعة مراكب تبحر في البحيرة "ان شرب الخمر وملاقاة النساء هما السببان الابرز في جذب الصيادين الى هنا".
ويعمل جاسوا منذ عشرة اعوام في كاسنسيرو الواقعة على بعد بضعة كيلومترات من الحدود مع تنزانيا. ويقول "لم يتغير شيء هنا ما في هذه السنوات عدا وجوه المومسات" اللواتي يتجولن في هذه المنطقة العابقة بروائح القمامة والمخلفات البشرية.
واليوم، باتت نسبة الاصابة بفيروس "اتش آي في" تعد الاعلى في صفوف جماعات الصيادين، بحسب ما يقول رايموند بياروهانغا المدير التنفيذي لمركز المعلومات حول الايدز في كامبالا عاصمة اوغندا.
وهو يرجع السبب الاساسي في ذلك الى "تدفق عاملات الجنس من خارج القرى".
فالكثير من المومسات يقصدن هذه المنطقة التي يتمتع الصيادون فيها بدخل مرتفع نسبيا، في ذروة موسم الصيد، ثم يعدن حاملات بعض المال في جيوبهن، اضافة الى فيروس نقص المناعة غالبا.
وصلت شايلا الى هذه المنطقة قبل شهرين آتية من كامبالا. وعلى غرار معظم زميلاتها، اقامت في غرفة صغيرة قرب الحانات.
وفي احدى زوايا الغرفة تتكدس ملابسها الداخلية، وعلى احد المقاعد تتناثر الواقيات الذكرية، بينما يحتل سرير صغير نصف مساحة الغرفة.
وهي تقر ان زبائنها يطلبون عدم استخدام الواقي، لكنها تصر على رفض ذلك، بخلاف باقي زميلاتها.
وتتقاضى شايلا ما بين خمسة الاف شيلينغ وعشرة الاف (ما بين 1,9 و3,9 دولارات)، وهو مبلغ قد يبدو زهيدا، لكن وتيرة خمسة زبائن يوميا اتاحت لها توفير مبلغ كاف لشراء ارض تعتزم بناء بيت عليها.
ويقول كاتو فرانسيس الطبيب في مستشفى كاسنسيرو "الصيادون لا يمانعون في اقامة علاقات جنسية مدفوعة الأجر".
ويقول جوسوا مونونزي "ان العمل في البحيرة خطر جدا، لذا فان الصيادين لا يفكرون بشيء عند عودتهم سوى بانفاق اموالهم كما يحلو لهم..فهم قد يموتون في الغد، ولذا لا يعنيهم ان يخططوا كثيرا للمستقبل".
ويقول بياروهانغا "الصيادون يتصرفون بعقلية انهم قد يموتون في اي لحظة في البحيرة، لذا فان الخوف من مرض يتطلب سنوات ليقضي عليهم لا يعنيهم".
فالرياح العاتية تضرب باستمرار بحيرة فيكتوريا، ويمكن ان تؤدي اي موجة الى الاطاحة بالمراكب المتداعية التي يستخدمها الصيادون، وهم غالبا لا يجيدون السباحة ولا يستخدمون بزات النجاة.
يعيش ابوليناري يوسترز البالغ من العمر 57 عاما في كاسنسيرو حيث يعمل منذ 21 عاما، وقبل ثلاث سنوات اجرى اول فحص ايدز في حياته، وتبين انه مصاب بالمرض فعلا.
وينتقل الفيروس من المومسات الى الصيادين، والعكس بالعكس، وينتقل بعد ذلك الى زوجات الصيادين، ومنهن احيانا الى رجال آخرين يعاشرنهن حين يكون ازواجهن في البحيرة.
ويقول بياروهانغا "الاشخاص الذين يقصدون المنطقة لشراء السمك غالبا ما يمضون ليلتهم فيها، وغالبا ما ينتهي بهم الامر في حضن احدى زوجات الصيادين"، وهكذا يواصل المرض تفشيه بين سكان المنطقة وقاصديها.
وحاولت منظمات غير حكومية وجمعيات كثيرة ان تعمل في السنوات الاخيرة على مواجهة هذا الواقع والحد من انتشار المرض.
ويقول فرانسيس "لكن النتائج شبه معدومة".


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر