برلين_المغرس
بالرغم من أن الخوف هو شعور غير مرغوب فيه إلا أنه ضروري للبقاء على قيد الحياة، فالخوف وسيلة وقائية ضد الأمراض والمخاطر.
وفي تصريحاته لمجلة "فوكوس" الألمانية يرى الخبير الألماني في اضطرابات القلق فولفغانغ ميلتنر أن الشعور بالخوف يختلف من شخص لآخر، مؤكداً على أنه عندما يصبح الشعور بالخوف غير طبيعي ولا يمكن للمرء السيطرة عليه، عندها يتحول الخوف إلى حالة مرضية تعرف بالخوف المرضي أو الفوبيا كالشعور بالخوف من الحيوانات أو من عبور الجسور بشكل مفرد، أوالخوف من المرور تحت أسلاك الكهرباء مثلاً .
ويرافق حالة الخوف المرضي ردود أفعال مختلفة من بينها خفقان زائد في القلب والتعرق إضافة إلى تضخم الشعور بالخوف ما يدفع المرء للبحث عن وسيلة تساعد على الهروب.
ونقلاً عن مجلة "فوكوس" فإن التخلص من الخوف المرضي لا يمكن أن يكون بالهروب، فبحسب تجارب أجراها باحثون ألمان مؤخراً وجدوا أن أفضل وسيلة للتخلص من الفوبيا، تعتمد على محاولة المريض بذل جهود خاصة لمواجهة الأمر الذي يسبب لهم حالة الذعر المفرطة مع ضرورة التحضير لهذه الحالة فكرياً بالتخيل.
وهذا يعني أن أولئك الذين يخافون من المرتفعات عليهم الصعود يومياً وبشكل تدريجي إلى الأماكن العالية للتخلص من مشكلة الخوف المرضي لديهم.
ومهما يكن الأمر الذي يخيف الناس، هناك طرق تفيدهم في التغلُّب على الخوف والقلق.
قضاء بعض الوقت خارج المنزل: ينتاب الإنسان شعور بأنه من المتعذر عليه أن يفكر بصفاء عندما يكون غارقا في المخاوف أو القلق. إن حدوثَ تسرعٍ في القلب وتعرقٍ في راحة اليدين وشعور بالذعر والارتباك جميعها هي نتيجة لزيادة إفراز هرمون الأدرينالين (هرمون الشدة) في الدم. لذا، فإن أول شيء ينبغي فعله هو قضاء بعض الوقت خارج المنزل حتَّى يتمكن المرء من الاسترخاء بشكل طبيعي.
ينبغي أن يقوم الشخص بإشغال نفسه عن القلق لمدة 15 دقيقة من خلال المشي حول الأبنية، أو بتناول كوب من الشاي، أو بأخذ حمام. عندما يسترخي البدن، سوف يشعر المرء أنه أصبح قادرا بصورةٍ أفضل على اتخاذ قرارٍ بشأن أحسن السُّبل لمواجهة الموقف.
التعرض للخوف: لا يفيد تجنُّبُ المخاوف إلاَّ في جعلها أكثر إخافةً. إذا كان الشخص يخاف ذات يوم من دخول المصعد، فالأفضل أن يعودَ ويدخل المصعد في اليوم التالي، ويقف في المصعد ويفكر في حالة الخوف هذه إلى أن تزول. عندما يقوم الشخص بمواجهة الخوف، أيا كان نوعه، فسوف يبدأ في التلاشي.
الترحيب بالأسوأ: إذا تقبل الشخص بسرور تلك المخاوف التي تصيبه في كل مرة، فإن ذلك سيجعلها أكثر سهولة للتعامل والتكيف معها عندما تأتيه في المرات اللاحقة، إلى أن يأتي وقت لا تصبح فيه هذه المخاوف مشكلة. وعليه أن يحاول أن يتخيل أسوأ ما يمكن أن يحدث (هلع أو نوبة قلبية)، فكلما قام الشخص بمطاردة الخوف أكثر، هرب منه هذا الأخير أكثر.
أن يكون الشخص واقعياً: تميل المخاوف إلى أن تكون أسوأَ بكثير من الواقع؛ ففي كثير من الأحيان، إن تفكير الأشخاص الذين تعرضوا للاعتداء بأنهم سيتعرضون لاعتداء آخر في كل مائة يسيرون فيها في زقاق مظلم، لا يكون مفيدا. ولكن احتمال حصول اعتداء آخر هو في الواقع ضعيف جدا.
وبالمثل، هناك أشخاص يقولون إنهم أشخاص فاشلون، لأنهم يحمرون عندما يشعرون بالخجل؛ وهذا ما يجعلهم قلقين أكثر. لكن احمرار الوجه في المواقف العصيبة هو أمر طبيعي؛ وبتذكر ذلك، سيزول القلق تلقائيا.
عدم توقّع الكمال: إن التفكير بالأسود أو الأبيض عند الأشخاص الذين يتوخون الكمال (مثلا: "إذا لم أكن أفضل أم في الدنيا، فأنا أم فاشلة") هو غير واقعي، ولا يكرس فينا سوى القلق.
الحياة مليئة بالضغوط؛ ولكن، هناك الكثير من الأشخاص الذين يرون أن حياتهم يجب أن تكون مثالية. ستكون هناك دائماً أيام غير سارة ونكسات في حياة الناس، ومن الأسلم أن نتذكَّر بأن الحياة قد تكون غير مثالية.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر