الدوحة ـ وكالات
حذرت الدكتورة سارة درويش، استشارية الغدد الصماء والسكري بمؤسسة حمد الطبية، من أنه يجب تجنب النوم في الساعات الحرجة قبل الإفطار لأنها الفترة الحرجة التي قد يصاب فيها المريض بهبوط السكر في الدم بعد يوم طويل من الصيام، داعية الصائم المصاب بالسكري إلى ضرورة فحص السكر عدة مرات في اليوم. كما حذرتهم في الوقت ذاته من هبوط مستوى السكر في الدم أثناء الصيام، مشيرة إلى أن هذا الهبوط هو حالة لا ينتبه لها كثير من مرضى السكري، حيث تتنوع ردة فعل المصابين للسيطرة عليها، مطالبة بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة إذا تعرضوا لها خلال صيامهم لشهر رمضان.
وبينت د.سارة أن هذه الحالة تحدث عندما تنخفض فيها مستويات الجلوكوز في مجرى الدم إلى الحد الذي يصبح فيه نسبة الجلوكوز غير كافية لتلبية احتياجات الأنشطة المختلفة للجسم من الطاقة، وتبلغ نسبة الجلوكوز المنخفض أقل من 70 ملجم (أقل من 3.9 مليمول)، موضحة أن بعض مرضى السكري يعانون أحيانا من أعراض هبوط السكر عندما يكون نسبة الجلوكوز في الدم أكثر من 70 ملجم وذلك لعدم انتظام مستوى السكر وارتفاعه معظم الوقت لديهم.
وقالت: إن أعراض انخفاض السكر في الدم تتفاوت بين شخص وآخر ولكن بشكل عام تظهر الأعراض في الإحساس بالجوع، والشحوب، وزيادة ضربات القلب (الخفقان)، ورجفة في الجسم، والتعرق، وقلة التركيز مع هذيان وتصرفات غير مألوفة. كما قد يعاني بعض المرضى من الدوخة وصعوبة الكلام والرؤية وتتطور إلى التشنجات وفقدان الوعي مؤدية إلى الوفاة لا قدر الله.
وأشارت إلى أن هناك بعض الأعراض غير المحددة لهبوط السكري كالعصبية الزائدة والارتباك، والتعب العام، والصداع، والغثيان والتوتر وتنميل الشفتين، وبعض مرضى السكري قد يصابون بهبوط السكر أثناء النوم فتحدث لهم الأحلام المزعجة، والتعرق الشديد أثناء النوم، والصداع عند القيام من النوم، مبينة أن أعراض نقص سكر الدم قد تختلف باختلاف الأعمار؛ فالأعراض العصبية هي الغالبة في المرضى المسنين، في حين أن ملامح التغيرات السلوكية هي الأكثر شيوعا في الأطفال.
ولفتت استشارية الغدد الصماء والسكري بمؤسسة حمد الطبية إلى حدوث تغيير كبير في نمط النظام الغذائي خلال شهر رمضان المبارك بالمقارنة مع أوقات أخرى من العام، موضحة أن معظم المشاكل الصحية التي تنشأ تكون من اتباع نظام غذائي غير مناسب أو الإفراط في تناول الطعام أو نتيجة لعدم كفاية النوم، والممارسة الشائعة المتمثلة في تناول كميات كبيرة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والدهون، خصوصا على وجبة الإفطار رغم أنه من المستحسن تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات بطيئة الامتصاص مع وجبة السحور مع زيادة تناول السوائل خلال ساعات الفطر.
وتطالب د.سارة مريض السكري خلال شهر رمضان بتأخير السحور إلى قبل أذان الفجر مع استشارة طبيب السكري ومثقفة السكري عن الصيام شهرين على الأقل قبل رمضان، حتى يتسنى للطبيب إعطاء مريض السكري كافة التعليمات الواجب عليه اتباعها في رمضان أثناء الصيام وتحديد إذا كانت صحة المريض تسمح له بالصيام من عدمه، مبينة أنه في حالة الإحساس بأعراض هبوط السكر أو انخفاض نسبة السكر في الدم عند الفحص بالجهاز يكون على المريض كسر الصيام، ومن الخطأ عند الإحساس بهبوط السكر في الدم أن يستمر المصاب بالسكري في الصيام لما في ذلك من خطر على صحته.
وتنبه د.سارة الدرويش لكثير من الأخطاء الشائعة التي تحدث للمرضى عند هبوط السكر في طريقة تناول ما يرفع لهم السكر فقد يتكرر أخذ ما مقداره 15 جم من السكر السريع الامتصاص الموجود في واحدة من الآتي: 4 ملاعق شاي من السكر، 1/2 كوب من العصير أو المشروبات الغازية غير المخصصة للحمية، ملعقة طعام من العسل، و3-4 من أقراص السكر.
وأكدت على أهمية فحص المريض لنسبة السكر في الدم مرة أخرى بعد 15 دقيقة، وإذا ثبت أنه لا يزال السكر عند أقل من 70 ملجم، ينبغي عليه بعد تحسن السكر تناول وجبة خفيفة حتى يستقر السكر في الدم، وإذا كان المريض غير واع فيجب إعطاؤه حقنة الجلوكوز مباشرة.
وأشارت استشارية الغدد الصماء والسكري بمؤسسة حمد الطبية إلى بعض المفاهيم الخاطئة عند انخفاض السكر، حيث يقوم المصاب بأكل كميات من الشوكولاتة، والمشكلة تكمن أنه رغم أن الشوكولاتة تحتوي على الكربوهيدرات ولكنها تستغرق وقتًا أطول للهضم والامتصاص لأنها تحتوي أيضا على الدهون ولذلك لا تتحسن الأعراض بسرعة عند تناولها.
وقالت: يجب تجنب النوم في الساعات الحرجة قبل الإفطار لأنها الفترة الحرجة التي قد يصاب فيها المريض بهبوط السكر في الدم بعد يوم طويل من الصيام، ولا ينتبه له الآخرون، وعلى الصائم المصاب بالسكري فحص السكر عدة مرات في اليوم، فمثلا عليه فحص السكر بأربع ساعات بعد السحور، والساعة الثانية عشرة ظهرا، وقبل الإفطار، وبعد الإفطار بساعتين.
وتحذر د.سارة مرضى السكري الأكثر عرضة للإصابة بهبوط السكر في الدم من قيادة السيارة أثناء هبوط السكر، مطالبة بأن يحمل معه في السيارة جهاز فحص السكر، وأن يكون معه مصدر للسكر البسيط (كالعصير أو مشروب غازي غير مخصص للحمية أو أقراص السكر)، وكذلك عليه أن يصطحب معه وجبة خفيفة كبسكويت الكراكرز والتي تحتوي على النشويات المعقدة، وإذا كان المصاب بالسكري يريد القيادة لمسافة طويلة ونسبة السكر لديه تتراوح ما بين 70-90 ملجم فعليه تناول وجبة خفيفة لتجنب هبوط السكر في الدم قبل قيادة السيارة، وفي حال الإحساس بأي أعراض لهبوط السكر في الدم يجب عليه التوقف بالسيارة جانبا وعلاج هبوط السكر في الدم بتناول أي مصدر للسكر البسيط يتبعه بالوجبة الخفيفة، وعلى المصاب بالسكري عدم مواصلة قيادة السيارة حتى زوال الأعراض تماما، ويكون قادرا على التركيز ليجنب نفسه والآخرين من خطر الحوادث.
وختمت د.سارة بالقول: يمكن الحفاظ على المستويات الطبيعية من النشاط البدني، ولكن يجب تجنب المستويات المفرطة من النشاط البدني والتي قد تؤدي إلى زيادة مخاطر نقص السكر في الدم، خصوصا قبل ساعات من الإفطار، كما ينبغي النظر إلى صلاة التراويح على أنها جزء من نظام ممارسة رياضة يومية لأنها تنطوي على الوقوف والركوع والسجود، والجلوس.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر