اكرا - أ.ف.ب
من اجهزة التلفزيون الخشبية الى الروبوتات الناطقة، يأمل مخترع ومسؤول روحي يطلق على نفسه اسم "نجم افريقيا" في تحويل مسار الصناعة في غانا.وشهد هذا البلد الواقع في غرب افريقيا ارتفاعا في شهية الاستهلاك لدى السكان بعد النمو الاقتصادي القوي الذي شهده ونجم عنه ازدياد في الطلب على السيارات واجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة.وقلة من المنتجات، الا لم يكن اي منها، يتم تصنيعها في غانا او في اي بلد افريقي اخر، لكن ذلك قد يتغير في حال نجح كوادوو سافو في مشروعه.فعلى مدى عقود، انتجت شركة كانتانكا التي يملكها سافو الكثير من النماذج التجريبية لسيارات رياضية واجهزة تلفزيون ولوحات مفاتيح كهربائية وحتى روبوتات، مستخدمة اخشابا محلية وانماط تقليدية في تصاميمها ومشاركة في معارض سنوية لترويجها بشكل اكبر.
ويبدي الخبراء شكوكا بقدرة السيارات المنتجة محليا في منافسة ما يزيد عن 100 الف سيارة مستعملة تباع باسعار معقولة يتم استيرادها سنويا.لكن بالنسبة الى غانيين كثر، تقدم شركة كانتانكا عينة عن غانا التي لا تعتمد حصرا على الذهب والكاكاو والنفط لدعم اقتصادها الذي يصنف ثاني اقوى الاقتصادات في غرب افريقيا.ويثق سافو بقوة في قدرة غانا على الاحاطة بصناعات ثقيلة لدرجة انه يعتزم افتتاح مصنع للسيارات خلال العام الجاري واطلاق سيارات "صنعت في غانا" في الاسواق المحلية.
ويأمل اتباع سافو المعروف بـ"رسول" غانا، في ان يضع بلاده وافريقيا عموما على خارطة الدول المصنعة للسيارات. وحالما ينجح سافو في الاستحصال على التكنولوجيا الفضلى، "سيصبح حلمه التمدد الى القارة الافريقية باسرها" وفق الفرد اكوتي المسؤول التقني في مركز سافو للابحاث التكنولوجية. ولهذا السبب يعتبر سافو نفسه "نجم افريقيامن اجهزة الكمبيوتر في المكاتب الى السيارات على الطرقات، تعتمد غانا على الاستيراد للقسم الاكبر من سياراتها ومعداتها.
وهذه التبعية يضاف اليها ارتفاع مستوى التضخم وتراجع اسعار الذهب في العالم، ساهمت في تراجع قيمة العملة المحلية بنسبة الربع خلال العام الماضي، على رغم ارتفاع نسبة النمو الاقتصادي اكثر من سبعة في المئة.وجعل الرئيس الغاني جون دراماني ماهاما من الانتاجات الغذائية مثل الدجاج والارز والطماطم موضوعا اساسيا في خطابه الى الامة الشهر الماضي.لكن سافو واتباعه يؤمنون بقدرة غانا على انتاج اكثر من مجرد مواد غذائية ويعتقدون ان على بلادهم ان تطمح الى مشاريع اكبر.ويقع مركز سافو للابحاث التكنولوجية قرب بلدة غوموا مبوتا الواقعة على بعد 60 كلم غرب العاصمة اكرا.ويمضي حوالى 250 متدربا ايام عملهم في العمل على تصنيع امور مختلفة، من المروحيات الهجومية الى سيارات رياضية تنطلق بكبسة زر موجود على ساعة ذهبية.والقسم الاكبر من المنتجات كناية عن نماذج تجريبية وقلة منها تغادر المركز.
وينتج المتدربون ما بين سيارتين وثلاث سيارات سنويا، بحسب اكوتي، الا ان المصنع سيصنع ما بين ثلاث واربع سيارات يوميا عند انجازه.وامضى سافو القسم الاكبر من شبابه في اعمال الالحام قبل الدخول في مجال الاختراع، بحسب صديقه القديم كوابينا فريمبونغ بواتينغ.
وعلى رغم محاولاتها الحثيثة، تعذر على وكالة فرانس برس اجراء مقابلة مع سافو شخصيا.وبدأ سافو بتصنيع لوحات مفاتيح ومثبتات كهربائية ثم انتقل الى السيارات بدءا بنسخ نموذج عن سيارة من طراز مرسيدس بنز، لا تزال موجودة اليوم ومغطاة بالغبار تحت شجرة في مركز الابحاث. وبالتوازي مع عمله كمخترع، يحرص سافو على الحفاظ على صورته كرجل دين وبطل افريقي مع 137 كنيسة يتولى رعايتها.ويقول فريمبونغ بواتينغ ان سافو "يرى نفسه منقذا لافريقيا. هذا هو اسلوبه".
ويشكل اتباع كنائسه القسم الاكبر من المتدربين في شركته ويعملون بالمجان مقابل تأمين المسكن والمأكل لهم. الا ان بعضهم يحصل على منح دراسية للمساعدة على استكمال تعليمه الجامعي.وفي وقت تستورد شركة كانتانكا القسم الاكبر من المواد الاولية الاساسية، الا انها تسعى لتمييز منتجاتها عبر استخدام المعدات والسمات الثقافية الغانية فيها.من هنا تلجأ الشركة الى اخشاب محلية في تصنيع لوحات السيارات، كما انها تستخدم لغة اكان المنتشرة بقوة في غانا، في الكتابة على منتجاتها الالكترونية، بالاضافة الى الانكليزية.
كما ان لغة اكان مستخدمة في روبوت تجريبي يستعمل للحراسة.


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر